فهرس الكتاب
الله تعالى فيصبر ويتحمل، فلا يرد السيئة بغير الحسنة، ولا ينتقم لذاته، ولا يتأثر لشخصيته ما دام ذلك في سبيل الله، ومؤديًا إلى مرضات الله، وأسوته في ذلك المرسلون الصالحون إذ يندر من لم يؤذ منهم في ذات الله، ولم يبتل في طريقه إلى الوصول إلى الله، قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه: كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًّا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» [1] هذه صورة من صور احتمال الأذى كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصورة أخرى له: «قسم يومًا مالًا، فقال أحد الأعراب: قسمة ما أريد بها وجه الله، فبلغ ذلك رسول الله فاحمرت وجنتاه، ثم قال: يرحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» [2] .
وقال خباب بن الأرت - رضي الله عنه: (شكونا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تنتصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دين الله) [3] وقص الله لنا عن المرسلين وحكى عنهم قولهم وهم يتحملون الأذى فقال: وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) البخاري.