بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وعد الصابرين أجرهم بغير حساب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام الصابرين وسيد الأولين والآخرين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فقد قال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [1] ، قال بعض السلف: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلَّم وقال تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [2] ، وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [3] ، وفي الحديث الصحيح: «والصبر ضياء» رواه أحمد ومسلم، وللبخاري ومسلم مرفوعًا: «وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» . وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «خير عيش أدركناه بالصبر» رواه البخاري.
والصبر: حبس النفس عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن التشويش كخمش الوجوه وشق
(1) سورة التغابن آية 11.
(2) سورة التوبة آية 51.
(3) سورة الحديد آية 22 - 23.