الثياب عند المصيبة، والصبر يكون بالله ولله ومع الله، فالصبر بالله هو الاستعانة به سبحانه فهو وحده المعين على الصبر كما قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللهِ} [1] والصبر لله هو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله وإرادة وجهه والتقرب إليه كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ ربّهم} [2] ، والصبر مع الله. هو دوران العبد مع مراد الله الدينى منه ومع أحكامه الدينية صابرًا نفسه معها، سائرًا بسيرها، مقيمًا بإقامتها، يتوجه معها أين توجهت، فهذا معنى كونه صابرًا مع الله أي قد جعل نفسه وقفًا على أوامر الله ومحابه، والصبر نصف الإيمان فإنه مركب من صبر وشكر، كما قال بعض السلف: الإيمان نصفان: فنصف صبر ونصف شكر. [3] .
وقال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} ، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فكما أنه لا حياة لمن لا رأس له، فلا إيمان لمن لا صبر له. وهو ثلاثة أنواع: صبر على فرائض الله فلا يضيعها، وصبر على محارمه فلا يرتكبها، وصبر على أقضيته وأقداره فلا يتسخطها، ومن استكمل هذه المراتب الثلاث فقد استكمل الصبر والإيمان، ولذة الدنيا والآخرة ونعيمهما، والفوز والظفر فيهما لا يوصل إليه إلا على جسر الصبر، كما لا
(1) سورة النحل آية 127.
(2) سورة الرعد آية 22.
(3) انظر مدارج السالكين لابن القيم رحمه الله ص157جـ2.