الصفحة 5 من 25

يصل أحد إلى الجنة إلا على الصراط، فلا ينال دينًا ولا دنيا إلا بالصبر، وبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، كما قال تعالى: {أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [1] .

وإذا تأملت مراتب الكمال المكتسب في العالم رأيتها كلها منوطة بالصبر، وإذا تأملت النقصان الذي يذم صاحبه عليه ويدخل تحت قدرته رأيته كله من عدم الصبر، فالشجاعة والعفة والجود والإيثار كلها صبر ساعة، وأكثر أسقام البدن والقلب إنما تنشأ عن عدم الصبر، فما حفظت صحة القلوب والأبدان والأرواح بمثل الصبر، ولو لم يكن في الصبر إلا معية الله مع أهله فإن الله مع الصابرين، ومحبته لهم فإن الله يحب الصابرين، ونصره لأهله فإن النصر مع الصبر، وأنه خير لأهله: {ولَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} ، وأنه سبب الفلاح والفوز كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة آل عمران: آية 200] [2] .

وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي

(1) سورة السجدة آية 24.

(2) انظر زاد المعاد لابن القيم جـ 4 ص333 بتحقيق الأرنؤوط.

(3) سورة البقرة آية 155 - 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت