الصفحة 7 من 25

يُقَدِّرُ شيئًا سدى، وأنه تعالى رحيم قد تنوعت رحمته على عبده يرحمه فيعطيه، ثم يرحمه فيوفقه للشكر ويرحمه فيبتليه، ثم يرحمه فيوفقه للصبر. فرحمة الله متقدمة على التدابير السارة والضارة ومتأخرة عنها، ويرحمه أيضًا بأن يجعل ذلك البلاء مكفرًا لذنوبه وآثامه، ومنميًا لحسناته، ورافعًا لدرجاته، ومن استكمل مراتب الصبر والشكر فهو الكامل في كل أحواله، وإذا أصيب العبد بمصيبة فآمن بالقدر ولجأ إلى الصبر والاحتساب خفت وطأتها وهانت مشقتها، وتم له أجرها وكان من الفضلاء الكرام، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم [1] .

روى البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد سعد بن عبادة ومعه عبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهم، فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى القوم بكاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكوا فقال: «ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا (وأشار إلى رأسه) أو يرحم» ، وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع إليه ابن ابنته وهو في الموت ففاضت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد ما هذا يا رسول الله قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» ، وفي صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له

(1) انظر الرياض الناضرة لابن سعدي ص57 - 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت