عبدالرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟! قال: «يا ابن عوف إنها رحمة» ثم أتبعها بأخرى فقال: «إن العين لتدمع، والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون» .
أما الذي منعه الشرع عند المصائب فهو التسخط والجزع والندب -وهو تعداد محاسن الميت- والنياحة -وهي رفع الصوت بذلك- كما نهى عن لكم الخدود، وشق الجيوب، وحلق الشعور عند المصيبة وهو من كبائر الذنوب، حيث تبرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فاعله فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» رواه البخاري في صحيحه.
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (برئ من الصالقة والحالقة والشاقة) فالصالقة: هي التى ترفع صوتها بالنياحة عند المصيبة، والحالقة: هي التى تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: هي التى تشق ثيابها عند المصيبة، وكل هذا حرام باتفاق العلماء.
وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد قال: أرسلت إحدى بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرسول تدعوه وتخبره أن ابنًا لها في الموت، فقال عليه الصلاة والسلام للرسول: «ارجع إليها فأخبرها: أن لله ما أخذ، وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب» .
قال النووي رحمه الله: فهذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والأدب، والصبر عند النوازل كلها والهموم والأسقام وغير ذلك من