فهرس الكتاب
واستمر الحال على ذلك فقالت: ألا تدعو الله أن يشفيك، فقال سيدنا أيوب: لقد أنعم الله عليّ ثمانين عاما فلأصبرنّ ثمانين عاما ثم أدعوه!! وصبر سيدنا أيوب الى أن اضطرت زوجته أن تبيع ضفائرها..!! فعلم سيدنا أيوب أنها باعت ضفائرها فدعا الله..
فهل قال: صبرت يا رب ثمانية عشر سنة؟ هل قال لماذا كل هذا يا رب؟ قال { أني مسّني الضّرّ وأنت أرحم الراحمين} الأنبياء 83.
وكانت الاجابة: {ونجّيناه من الغمّ} { وآتيناه أهله ومثلهم معهم} تقول الروايات أنه شفي ورزق ثمانية وعشرين ولدا {ومثلهم معهم} وبارك الله له في ماله وردّت اليه صحته.
سبحان الله!! مثل عجيب في الصبر.. ولذلك بعد آلاف السنين يضرب المثل بسيدنا أيوب في الصبر.. ويقول الله تعالى: { إنّا وجدناه صابرا، نعم العبد إنه أوّاب} ص 44.
تعلم الصبر من سيدنا أيوب.. وإياك أن تظن أن هدف القصة هي مص الشفاه والاحساس النظري..
ألا تصبر على موت إنسان عزيز؟.. ألا تصبرين على مصيبة؟..
ألا تصبر على ما أصاب سيارتك؟.. هوّن عليك فأين ذلك من مصائب أيوب عليه السلام؟.
وأين صبرك من صبره؟
أين أنت من يوسف عليه السلام..!؟
واليك هذا النموذج، وانظر الى كمّ الابتلاءات التي تعرض لها سيدنا يوسف عليه السلام.. من فقد لأهله وفقد لوطنه وغربة عشرين سنة، وكراهية اخوته، وفتنة البئر، وفتنة الرق، فأصبح عبدا بعد أن كان الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم، وفتنة المرأة، وفتنة السجن تسع سنوات، وأخيرا فتنة المال، والمكانة الاجتماعية.
إن كل ابتلاء من هذه الابتلاءات يكفي لتدمير أي إنسان، وخاصة فتنة البئر، وكيف صوّرها القرآن"غيابة الجب".
ثم تأتي فتنة المرأة وكيف أنها هي التي راودته عن نفسه..
ومع ذلك صبر سيدنا يوسف أمام كل هذه الابتلاءات ونجّاه الله.
كم فتنة مرت بك وصبرت كما صبر سيدنا يوسف؟
من أحبّه الله أحببته..!!