فهرس الكتاب
وبعد أن انتهينا من الذوق في الدعوة الى الله، سننتقل الى الذوق في الكلام مع الناس.. وفيها من اللطائف الكثير والكثير.. وأول الأشياء التي يقع فيها البعض هو المقاطعة وعدم سماع آراء الآخرين.. وهذه الأشياء تدل على قلة الذوق.
ولذلك.. إذا أردت أن يكرهك الناس فعليك بمقاطعتهم وعدم إعطائهم الفرصة ليعبّروا عن وجهة نظرهم.. وكلما عرضوا فكرة فقل لهم إنهم خطأ عندي أفضل منها.. دائما أوجد عندهم إحساسا بأنهم لا يفهمون، دائما عليك بتوبيخهم.. إذا فعلت هذا سيكرهك الناس.. فما رأيك؟
أفرغت يا أبا الوليد..!؟
لقد ذكرنا منذ قليل أشياء.. إن فعلتها يكرهك الناس..
والآن حان الأوان لتتعلم من نبيك صلى الله عليه وسلم كيف يحبك الناس ويقدرونك.. وإنها والله لكلمات تدرس ليتعلم الناس فن الكلام وأسلوب الحوار.
جاء عقبة بن ربيعة ممثلا للكفار، وكان سيدا فيهم، فجلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي اسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها، اعلك تقبل بعضها، فقال صلى الله عليه وسلم:"قل يا أبا الوليد، أسمع". قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعهنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا..!!، وإن كنت تريد به ملكا، ملكناك علينا..!! وإن كنت كان هذا الذي يأتيك رئيا لا تراه ولا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطلب.
انها اختيارات سخيفة.."مالا، ملكا، مداواة من مرض.."
ولكن انظر الى ذوق وأدب النبي فبدأه بكنيته (أبا الوليد) .. من باب التلطف وليس الجانب ثم قال له:"قل يا أبا الوليد اسمع".. فلم يقاطعه النبي وبعد أن أنهى عتبة كلامه..
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أفرغت يا أبا الوليد؟"قال: نعم.
ومعناها في القرن الواحد والعشرين: ( انتهيت حضرتك) .
ثم قال صلى الله عليه وسلم:"فاسمع مني"، قال: أفعل، فقال صلى الله عليه وسلم: