فهرس الكتاب
ماذا كان رد سيدنا عيسى؟.. هل قال: لا لم أقل يا رب..لا.. لقد قال: { قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، إن كنت قد قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، إنّك علام الغيوب* ما قلت لهم إلا ما أمرتني به، أن اعبدوا الله ربي وربكم، وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، وأنت على كل كل شيء شهيد} المائدة 116-117.
انظروا.. إنه أدب في التعامل مع الله.. كلمات يملؤها الأدب الجم مع الله عز وجل.
اقرأ الآيات مرة أخرى وركز في ردود سيدنا عيسى.
وكأنك تقرأ الآيات لأول مرة..!!
وغليك الآن سورة الكهف.. إننا تقرأها كثيرا ولكننا لم نلاحظ فيها هذا الأدب مع الله عز وجل.. أرك تتعجب من هذا الكلام.. في قصة موسى والخضر.. الخضر فعلا ثلاثة أمور.
الأول: كسر السفينة.
الثاني: قتل الغلام.
الثالث: بناء الجدار.
الأولى والثانية ظاهرها شر، والثالثة ظاهرها خير، ولذلك من أدبه حين تكلم عن الأولى والثانية قال: { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها} الكهف 79، ولم يقل أراد الله.
{وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} الآية 80، ولم يقل فخشي الله.
ولكنه حينما تعرض للثالثة قال:
{وأما الجدار فكان اغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدّهما ويستخرجا كنزهما} الكهف 82، ولم يقل فأردت.
ما رأيك في هذا الأدب؟.. هل صدقتني حينما قلت لك: وكأنك تقرأ الآيات لأول مرة.
والآن وبعد هذا الفهم أعتقد أنك لن تخطئ في حفظ هذه الآيات أليس كذلك..!؟
أخشى ألا تكون واعيا لسورة الكهف.
من أسوأ الناس أدبا مع الله؟
أراك قد عرفتهم من أول وهلة.. نعم إنهم اليهود، لقد قالوا: { يد الله مغلولة، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} المائدة 64.