فهرس الكتاب
هذا أبو دجانة يؤثر النبي بروحه في غزوة أحد حينما يرى السهام تأتي الى النبي من كل مكان فيترس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: ( يأخذ النبي في حضنه وينام فوقه) فرآه هكذا سيدنا أبو بكر الصديق وقال: نظرت الى ظهر أبي دجانة فإذا ظهره كالقنفذ من السهام.
كنا نتحدث عن الايثار بالمال.. أما هذا الايثار فإنه من نوع آخر.
إنه الايثار لله بالأرواح.. تملأ جسده السهام ويجرح ويكاد يقتل حبا للنبي صلى الله عليه وسلم حبا له صلى الله عليه وسلم وإيثارا له.. فأين إيثاركم أنتم..!؟
إن إيثارنا اليوم للنبي صلى الله عليه وسلم بحفظ سنته وإيثارها على كل العادات والتقاليد والأعراف الأخرى.. نريد منك الكثير يا أبا دجانة في هذه الأيام..
نحري دون نحرك يا رسول الله
وإليك هذا النموذج الفذّ.. إنه سيدنا طلحة بن عبيد الله..
يقول: أخفض رأسك يا رسول الله لا يصبك سهم، محري دون نحرك يا رسول الله، ويقذف النبي صلى الله عليه وسلم بسهم من السهام، فيراه طلحة فيضع يده حتى لا يصل السهم للنبي صلى الله عليه وسلم فيخترق السهم هذه اليد الطاهرة وتشل.
تخيّل الموقف.. السهم يتوجه الى النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة يضع يده.
إنه موقف عجيب.. ولكن لا تتعجب.. فمن يؤثر نفسه ويفدي بها النبي صلى الله عليه وسلم تهون عليه يده.. ألم يقل"نحري دون نحرك يا رسول الله".
أما آن لك أن تأخذ خلق الايثار مأخذ الجد؟
"اللهم إني أشهدك أن يزيد بن السكن قد وفى"
ويقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ويقول:"من رجل يشري لنا نفسه؟"فيأتي شاب من الأنصار عشرة (سن 18،19 سنة) فيستشهد الأول ثم الثاني ثم الثالث، حتى يستشهد العشرة وآخرهم يزيد بن السكن، ويموت على قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يدافع عنه فيقول صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أشهدك أن يزيد بن السكن قد وفى"وذلك فيما ذكره ابن هشام في السيرة النبوية.