لا يُعْلَمُ في الدُّنيا كلِّها أبدًا أعلم مِنْ أمِّ المؤمنين عائشةَ رضيَ الله عنها وأرضاها، أعلمُ امرأةٍ على وجهِ الأرضِ بشريعةِ الله تباركَ وتعالى.
هذه المرأةُ حبُّها إيمانٌ .. بُغْضُهَا ضَلالٌ .. سَبُّها فُجُورٌ .. قَذْفُهَا كُفْرٌ بالله تباركَ وتعالى .. مَنْ رَضِيَها أمًّا له فهو مؤمنٌ، ومَنْ لم يرضَها أمًّا فهو كافرٌ.
قالَ الله تباركَ وتعالى عن نبيِّه محمَّدٍ صلَّى الله عليه و آلهِ وسلَّم"النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ .... (6) "سورة الأحزاب، فهي أمُّ المؤمنين، ومَنْ لم يرضَها أمًّا له فليسَ منَ المؤمنين.
قالَ أحدُ الشُّعراءِ كلامًا أعجبَني أحببتُ أنْ أسمعَكم إيَّاه.
يقولُ:
أمَّاه عُذْرًا إذا ما الشِّعْرُ قامَ على *** سُوْقِ الكَسَادِ يُنادي مَنْ يُواسيني
ما لي أراه إذا ما جئتُ أكتبُه *** ناحَ القصيدُ و نَوْحُ الشِّعْرِ يُشْجِيني
حاولتُ أكتبُ بيتًا في محبَّتِكم *** يا قِمَّةَ الطُّهْرِ، يا مَنْ حُبُّكم دِيني
فأطرقَ الشِّعْرُ نحوي رأسَه خَجِلًا *** و أسبلَ الدَّمْعَ مِنْ عينيهِ في حينِ
وقالَ عُذْرًا فإنّي مَسَّني خَوَرٌ *** شحَّ القصيدُ و قامَ البيتُ يَرْثِيني
هكذا قدَّم اعتذارًا لأمِّنا عائشةَ، ونحن نقدِّم كذلك اعتذارًا لها رضيَ الله عنها؛ إذْ إننا مهما تكلَّمنا وقلنا فلنْ نُوفيها حقَّها، وكيف يُعْطَى