فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 109

إذا لم يُنصف الحجاز شيخه، ومخلد مجده، ورافع رايته أستاذنا الشيخ نصيفًا - فإن العالم الإسلامي كله ينصفه؛ فكلنا أَلْسِنة شاهدة بأنه مجموعة فضائل نعد منها ولا نعددها، وأنه مجمع يلتقي عنده علماء الإسلام وقادته وزعماؤه، فيردون ظماءًا، ويصدرون رواءًا.

وإنني أقولها بصيحة صريحة، وأؤديها شهادة للحق والتاريخ بأنه محيي السنة في الحجاز من يومٍ كان علماؤه - ومنهم أشياخنا- متهورين في الضلالة، وأنه صَنَع للسلفية وإحياء آثارها ما تعجز عنه الجمعيات بل والحكومات، وأنه أنفق عمره وماله في نصرها ونشرها، في هدوء المخلصين وسكون الحكماء، وسيسجل التاريخ العادل آثاره في عقول المسلمين، وسيشكر له الله غزوه للبدع بجيوش السنن المتمثلة في كتبها وعلوم أئمتها.

وجمعية العلماء نفسها مَدِينة له؛ فإن الكتب السلفية لم تصلنا إلا عن يده، وسيسجل أنه مفخرة من مفاخر الإسلام، وأنه كفارة عن تقصير العلماء، وأنه زهرة فواحة في أرض الحجاز، وأنه جماله الذي يغطي كل شين؛ إني كنت قلت في الشيخ نصيف أبياتًا منها:

قل للذي عاب الحجا

هيهات لست ببالغ ... ز وجانب المثل الحصيفا

مدَّ الحجاز ولا (نصيفا)

8 -وهذه رسالة كتبها الشيخ البشير إلى الشيخ أبي الأعلى المودودي

-رحمهما الله - وقد جاءت في 5/161-162 من الآثار؛ فإليك نصها:

القاهرة في 28 يوليو سنة 1955

حضرة الأخ الأسعد العلامة الناصر لدين الله الأستاذ الكبير أبي الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية- لاهور بباكستان:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وصلتني رسالتكم الكريمة تهب بنفحات من تلك النفس الزكيَّة التي صفت كما يصفو الذهب على السبك، وابتلاها الله بأقسى ما يبتلي به عباده المؤمنين، فصبرت، وحققت أنَّ صاحبها ممن وصفهم القرآن بأنهم أحسن عملًا، ومحصها بأصناف من التمحيص فخلصت متلألئة مشرقة سامية عن المعاني الترابية التي ارتكس فيها كثير من هذا الصنف العلمي ووا أسفاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت