فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 109

أما آمالهم فما زالت كَموتًا يسقيه وعد، وأما أعمالهم فما زالت إبلًا يوردها سعد (( وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون ) )النحل33.

إيه أيها الرفاق: إن الزمان فرّقنا شبابًا وجمعنا شيبًا، ولئن أساء لي هذا فلقد أحسن في أننا اجتمعنا أصلب ما كنا قناةً في عقيدة الحق، وأجرى ما كنا ألسِنةً في كلمة الحق، وأجرأ ما كنا رأيًا في تأييد الحق، وأثبت ما كنا عزيمةً في الدفاع عن الحق.

إن الهمم لا تشيب، وإن العزائم لا تهرم، وليس هذا البياض غبار وقائع الدهر كما يقول الشاعر، وإنما هو غبار الوقائع مع الدهر، فلا تهنوا ولا تفشلوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.

أيها الإخوان:

إني أتوسم في هذه الوجوه، وأتلمّحُ ما وراءها من علم ومكارم، لا أقول فيهما بالتقليد، ولكنني خبرت وبلوت؛ فأجد مصداق الحديث: (( هذه مكة رمت إليكم بأفلاذ كبدها ) ).

بل أقول: هذا الحجاز رمى إليكم بأفلاذ كبده.

ومَنْ غير أستاذنا الجليل محمد نصيف يستطيع أن يجمع العالم في دار، أو يدّخر كنزًا ثمينًا تحت جدار؟

ومن عجب أن القضيتين متعاندتان: فالذي يستطيع أن يجمع عالمًا في دار لا يستطيع أن يجمع كنزًا تحت جدار، وما دامت الموائد تنصب، واللقم ترفع، والصحون تُجرّ، والأفواه تفتح وتضم، والطعام كُرات، والملاعق مخاريق بأيدي لاعبينا - فإن حال أستاذنا معنا حال أبي دلامة من شيوخ بني تميم إذ يقول:

نحن شيوخ بني تميم … وأنت - يا أستاذنا - أبو دلامة، فاجهد جهدك، وإن شيوخ بني تميم موفون بعهدهم فأوف بعهدك، وإن هذه الدار مهدنا فإنْ برمت أو ضجرت فاجعل غيرها مهدك.

وإن دار الشيخ نصيف لم تبرم بنا ولم تضجر، فأعانك الله على هذا الجند أيها الشيخ الحصيف الكريم.

أيها الإخوان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت