فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 109

والذي أستحسنه هو أن يتخاطب المسلمون فيما بينهم بكلمة (( الأخ ) )، أخْذًا من قوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } الحجرات:10 (1) .

أيها الإخوان:

إن من بين الأصدقاء الذين جمعتهم الصداقة في هذا الحفل الصادق ثلاثة قدم عهدي بصداقتهم فلم يزدد إلا جِدَّة: هم الأصدقاء المخلصون محمد شويل، وحسونة البسطي، ومحمد نصيف، فقد جمعنا الشباب الطامح، والأمل اللامح بالمدينة المنورة منذ أربعين سنة، وتجاذبنا ملاءة العلم فضفاضة، وتنازعنا كأس الأدب روية، وزجّينا الأيام بالآمال العذاب.

ولكننا نمنا في يقظة الدهر فما استيقظنا إلا وبعضنا مشرّق وبعضنا مغرّب، وبعضنا في مدار الحوادث يُدارُ به ولا تدور، وهانحن أولاء اجتمعنا بعد بضع وثلاثين سنة، وكأن خاتمة الفراق وفاتحة التلاق خميس وجمعة لهما ما بعدهما، وكأن ما بينهما من هذه المدة الطويلة انطوى ومحي، وكأن الذكريات بينهما حبال ممدودة أو سلاسل مشدودة، وكأننا لم نفترق لحظة، وكأن تلك الصداقة الصادقة بيننا شباب أمن الهرم، كما أمن الصيدَ حمامُ الحرم.

إيه أيها الرفاق، هل تذكرون ما أذكر من تلك الليالي التي كانت كلها سمرًا كما قالوا في ليل منبج؟

هل تشعرون بما أشعر به من تفاوت بين تاريخ الفراق وتاريخ التلاق؟

هل تشعرون كما أشعر بأننا كنا في هذا الفراق الطويل أشبه بالميت أغمض عينيه عن الدنيا وفتحهما على الآخرة؟

هل تحسون كما أحسّ بأن مدة الافتراق كانت صفحات كلها عبر، ووخز إبر، وجُمَل من الحوادث سمعنا بمبتداها وما زلنا في انتظار الخبر؟

هل أنتم شاعرون مثلي بأن آمال المسلمين من يوم تركناها بالافتراق إلى يوم لقيناها بالاجتماع - تحققت ولكن بالخيبة، وأن أعمالهم نجحت ولكن بالفشل.

(1) - هذا من تواضعه - رحمه الله - وإلا فهو يستحق ذلك، بل إنه نفسه ينزل الناس منازلهم، ويلقبهم بالألقاب التي يستحقونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت