فهرس الكتاب
وإني معترف بتقصيري بحقك علي، حقِّ الوالد والأخ والشيخ المربي.
وإن أنسَ لا أنس أيامي عندكم وما أفَدْتُه من شخصكم الكريم من علم ثرٍّ، وأدب جمٍّ، وخلق سمح.
وإن طمعي بتسامحكم يخفف من شعوري بالذنب، ولكنْ - يشهد الله - إن أبطأ القلم فما تباطأ القلب عنكم، وما شُغل:
والله ما طلعت شمس ولا غربت
ولاح طيفُكمُ نورًا وعافيةً
نظلُّ نعرف منكم بسمةً طُلُقًا
كم كان لي موردًا عذبًا أُلِمَّ به
الحبُّ والبُّر والتقوى بطائِنُه
يأوي إليه لفيف الناس ما سألوا
سمح السجية لم تَكْدُرْ نقائبُه
بقية من رجال طاب منبتهم
لو كنتُ أَملِكُ من أمري مجاريه
إذنْ ظفرت بنُعمى لا نديد لها
لو كنت أعلم أن البعد يقطعني
وجئت ربعَكمُ سعيًا على قدمي
لكن قلبي على الأيام مشتعلٌ
قومي وأهلي وإخواني لهم مِقَتي
لي في حماكم عهود لست أُخفِرها ... من غير ذكرٍ لكم جادت بإسعادي
كما علا البدرُ للسارين والحادي
عنوان قلبٍ كثير البرَّ مزداد
إذا ظمئت لعلم غير صُرَّادِ
مخافة الله لم يُحْجَبْ لورَّادِ
نبعٌ من العلم ثبت رأس أطوادِ
مُطهَّر الذيل عَفُّ الصدر والزادِ
أسلاف صدقٍ ليوثِ الدين ذُوَّادِ
حبست نفسي عليهم طوعَ منقادِ
حسبي النصيحة من أهل وأعضادي
قطعت بُعْدي بإتهامٍ وإنجادِ
ولست آلو ولو أُجْهدْتُ إجهادي
لم ينسَ أنكم كالماء للصادي
ويعلم الله مني السرَّ والبادي
ولا يُضيِّع صدقيْ رَبَّيَ الهادي
ولا يفي السطر بما في الصدر، ومحبتكم يضيق عنها الشعر، ولكنه بعض ما أعان الله عليه في موقف الأُخوَّة، أدامكم الله لنا ذخرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ولدكم
أحمد مختار بزرة
وبعد أن وصل ذلك الكتاب إلى سماحة الشيخ، رد عليه بالكتاب التالي في 19 / 8 / 1395 هـ، وإليك نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ أحمد مختار بزرة وفقه الله لكل خير آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته