فهرس الكتاب
ولما توفي شيخنا القاسمي - تغمده المولى برضوانه - أوائل سنة 1332 هـ لم نجد نحن معشر تلاميذه مَنْ نقرأ عليه أحب إلينا ولا آثر عندنا من الأستاذ الخضر؛ لما هو متصف به من الرسوخ في العلم، والتواضع في الخلق، واللطف في الحديث، والرقة في الطبع، والإخلاص في المحبة، والبر بالإخوان، والإحسان إلى الناس، فكان مصداق قول الشاعر:
كأنك من كل الطباع مركبٌ ... فأنت إلى كلِّ النفوس محبَّبُ
وأخذنا من ذلك الحين نقتطف ثمار العلوم والآداب من تلكم الروضة الأُنُف، ونرتشف كؤوس الأخلاق من سلسبيل الهدى والتقوى، ولم يكن طلاب المدارس العالية في دمشق بأقل رغبة في دروسه، وإجلالا لمقامه، وإعجابًا بأخلاقه من إخوانهم طلاب العلوم الشرعية، بل كانوا كلهم مغتبطين في هذه المحبة والصحبة، مجتمعين حول هذا البدر المنير
وقد قرأنا عليه في المعقول والمنقول، والفروع والأصول، طائفة من أفضل ما صنف في موضوعه، وهي لعمر الحق دالة على حسن اختياره، وسلامة ذوقه، وقوة علمه، وشدة حرصه على النهوض بطلابه، وإعدادهم للنهوض بأمتهم.
وقد كنت نظمت أبياتًا جمعت فيها بين ذكر هذه الكتب، ووصف دروس الأستاذ، وجعلتها ذكرى لنفسي ولمن شاركوني في الطلب والتحصيل، عند أستاذنا الجليل، فقلت:
يا سائلي عَنْ درسِ ر
ابن الحسين التونسيِّ
سَلْ عنهُ مُسْتصفى الأصـ
أعني الغزالي الحكيـ
وكذاك في فن الخلا
أعني ابن رشد من غدا
وكذا صحيح أبي حسيـ
وكذلك المغني إلى
وكذا كتاب أبي يزيـ
تلك الدروس كما الشمو
يدني إليك بها حقا
فتكون منك دقائق الـ
فالحق عوضنا به
فعليه ما ذرّ الغزا
... بِّ الفضْل مولانا الإمام
محمد الخضر الهمام
ـول لليث معترك الزحام
ـم رئيس أعلام الكلام
ف بداية العالي المقام
بطل الفلاسفة العظام
ـن مسلم حَبْر الأنام
شيخ النحاة ابن الهشام
ـد ابن المبرّد في الختام
س تنير أفلاك الظلام
ئق كل علم بانسجام
ـمعنى على طرف الثمام
من شيخنا شيخ الشآم