فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 109

لا غنى للشعوب أن ترتبط بصلات تجعلها كأمة واحدة، تسير إلى غاية واحدة، وهذه الرابطة تتحقق بالصداقات التي تستوثق بين علمائها وزعمائها الناصحين.

فالصداقة التي تنتظم بين طائفة من علماء الصين وطائفة من علماء المغرب الأقصى مثلًا - تجعل القطرين في اتحاد أدبي، وللاتحاد الأدبي غايات سامية لا يستهان بها.

وإذا دلنا التاريخ أو المشاهدة على صداقة كانت بين علماء متباعدي الأقطار، ولم تعد على تلك الأقطار بفائدة - فإن هذا الزمن يدعونا إلى أن نعمل على تقوية روابط الصداقة بين علماء الشرق والغرب، ونوجه جانبًا من هذه الصداقات إلى خدمة المصالح العامة، والتعاون على أسباب السعادة المشتركة في الحياة.

إليكم - معاشر القراء - بعض النماذج والمراسلات التي جاءت في ديوان (خواطر الحياة) بين الشيخ محمد الخضر وأصدقائه من علماء عصره.

وسترى في هذه النماذج مثالًا رائعًا في صدق المودة، ورعاية الحقوق، ورقة الشعور، وحسن التذمم والوفاء، وحرارة الأشواق، ونحو ذلك من المعاني الجميلة.

ويأتي على رأس أولئك صديقه الحميم العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله - فهو من خاصة أصدقاء الشيخ الخضر؛ حيث تعرف عليه في مطلع حياته، فكانا قرينين في طلب العلم بجامع الزيتونة، وبينهما من العمر أربع سنوات حيث ولد الخضر عام 1293 هـ، وولد الطاهر عام 1297هـ.

ولقد تعرفا على بعض في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، واستمرت صداقتهما إلى أن فارق الخضر الدنيا عام 1377 هـ..

وأما الطاهر فعاش إلى عام 1393 هـ حيث عُمِّر سبعًا وتسعين سنة.

ولقد فَرَّق الاستعمار بينهما، حيث حكم على الشيخ الخضر بالإعدام والجلاء، فخرج من تونس عام 1331 هـ وتقلَّب في عدد من البلاد ومات في مصر.

وكان كثيرًا ما يكاتب الطاهر، ويرد على كتاباته، ويبعث إليه أشواقه، وتحاياه، وتهانيه إذا ما تقلد منصبًا.

ومن أصدقائه - أيضًا - العلامة أحمد تيمور باشا المتوفى عام 1348 هـ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت