فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 109

ضيم ويحسن وصف الدَّلِّ والحور (1)

حَرِّ اشتياقيْ إلى الخضراء في ضجر

في سلوة عُصرت مِنْ جأش مصطبر

والطلُّ بلَّل زهر الروض في سحر

وعاد كي نتحلَّى الأنس في صغر

منها وأفتح في أرجائها بصري

ومن حدائق تؤتي أطيب الثمر

وأحتسي بلقاها قهوة السمر

وهذه قصيدة عنوانها ( الرتيمة ) . …

وقصتها أن الشيخ محمد الخضر - رحمه الله - كان مقيما في دمشق عام 1338، وذلك لما نفاه الاستعمار، وحكم عليه بالإعدام.

وكان قد عزم على الارتحال إلى تونس؛ فكتب إليه الشاعر الكبير الأستاذ خليل مردم ( 1895 - 1959م ) وزير خارجية سورية، ورئيس المجمع العلمي بها في ذلك العهد - كتابًا رقيقًا قال فيه:

(( إن من خير ما أثبته في سجل حياتي، وأشكر الله عليه معرفتي إلى الأستاذ الجليل السيد محمد الخضر التونسي، وإخوانه الفضلاء وصحبتي لهم، فقد صحبت الأستاذ عدة سنين، رأيته فيها الأستاذ الكامل الذي لا تغيره الأحداث والطوارئ، فما زلت أغبط نفسي على ظفرها بهذا الكنز الثمين، حتى فاجأني خبر رحلته عن هذه الديار؛ فتراءت لي حقيقة المثل:

(( بقدر سرور التواصل تكون حسرة التفاصل ) )

فلم يعد لي إلا الرجاء بأن يكون لي نصيب من الذكر في قلبه، وحظ من الخطور في باله؛ لذلك فأنا أتقدم بهذة القصيدة الوطنية؛ لتكون لي رتيمة عنده، وذكرى أحد المخلصين إليه، أمتع الله به، وأدام الكرامة، وكتب له السلامة في حله وترحاله ))

ثم أتبع الخطاب بقصيدة مطلعها:

طيفٌ لِلمياءَ ماينفك يبعث لي ... في آخر الليل إن هوَّمت أَشجانا

ولما وصلت الى الشيخ العلامه الخضر قال مجيبًا:

ما النجم تجرى به الأفلاك في غسقِ

... كالدُّر تقذفة الأقلام في نسق

لقد سلوتُ محيا البدر إذ طلعت

وكنت أرشف من جدوى بلاغتها

تخشى إذا أفصحتْ عما توهَّج من

فألْبَسَتْها أساليب النسيب وكم

هي (الرتيمة) فيما قال مبدعها

إني على ثقة في أن ذكرَك لا

(1) - يقول: كيف بشاعر تئن بلاده تحت وطأة الضيم وهو مشغول بالهزل والغزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت