فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 109

... عقيلةُ الطِّرسِ والأجفانُ في أرق (1)

راحًا فيهدأ مافي الجأش من قلق

حماسة أن تشبَّ النار في الورق

ذاق الحشا لوعةً من ناعس الحدق

وهل يغيب السنا عن طلعه الفلق (2)

ينفك مُرتسمًا في النفس كالخلق

وكيف أنسى (خليلًا) قد تضوع في

وفي الورى خزف لكن تبَّرج في

ولو عَصَرْتَ بكف النقد مهجته

لا عتب إن ضاق باعيْ في القريض فلم

فإن إحساسي الشِّعريَ أوشك أن

لم تبق لي حادثات الدَّهر منه سوى ... حُشاشتي ودُّه كالعنبر العبق (3)

نضارة الذهب الصافي أو الورقِ

لما تقاطر غير الضَّعن والملقِ

يُضِئ كما ضاءت الجوزاءُ في الأفقِ

يجود بالنَّفس الأقصى من الرمق (4)

أثارةٍ كبقايا الشمس في الشفقِ

وقال - رحمه الله - في مقطوعة عنوانها ( رقة الطبع تزيد المودة صفاءً) :

جفا الصديق فناجيت الفؤادَ بأن ... يبيت في جفوة تلقاء جفوته

أبى وقال أصون العهد متَّئدًا

عاد الصديق فأصفى ودَّه فإذا

إن تلقَ طبعًا رقيقًا فاغرسنَّ به ... فَرُبَّ ودٍّ صفا من بعد غبرتهِ (5)

حديث نجواي منسوخ بِرُمَّتِهِ

مودَّةً يُسقِها من ماء رقته

وقال في مقطوعة عنوانها ( زهرة الدنيا أخلائي ) ، وقد قالها في مصر عقب وداع بعض أصدقائه من تونس:

يومُ بَينٍْ لم أذُقْ من قبله

ودّعوا والصبح يحدو بالدجى

وامتطوا سابحةً في الجوِّ لا

جيرة أصفيتهم ودي ولا

لا أبالي إن أنا جاورتهم

زهرة الدنيا أخلائي ولو ... لوعةً كالنار حرًا وهياجا

حاملًا من بين جنبيه سراجا

لقيت من أختها الريح لجاجا (6)

(1) - يعني بعقيلة الطرس: الرسالة والقصيدة.

(2) - الرتيمة: خيط يشد به الأصبع؛ لتستذكر به الحاجة، ولعل مقصودَ باعثِ القصيدةِ تذكيرُ الشيخِ بألا ينساه.

(3) - يعني بقوله (خليلًا) الشاعر الذي بعث القصيدة، وهو خليل مردم، وفي البيت محسِّن بلاغي بديعي، وهو التورية.

(4) - يشير بذلك إلى كبر سنه، ونضوب قريحته.

(5) - الضمير في قوله (أبى) يعود إلى الفؤاد.

(6) - يعني بقوله: سابحة في الجو: الطائرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت