فهرس الكتاب
فضيلة العلامة النحرير، ومجد الإسلام الذي هو بعلاجه بصير، الأستاذ صديقي الوحيد الشيخ سيدي محمد الطاهر بن عاشور، أيَّده الله - تعالى - .
تحية كاملة، وتشوقًا مفرطًا، ورد عليَّ مكتوبكم يشفُّ عن مودة شريفة الغاية، طاهرة الذمة، بعد أن قلبت وجه الانتظار إليه ليالي وأيامًا.
ثبطني عن مكاتبتكم أيها الصديق قبل وروده مع قوة الباعث على الأخذ بأطراف الأحاديث (1) بيننا ما هتف على خاطري من أنها ربما قصرت
بها الأهمية أن تطأ موطئًا ينال من الالتفات نيلًا. (2)
علَّك أيها النقَّاد تعلق على هذا الاعتذار ملامًا أطول ينال مما قبله مما يلوح على ظاهره من مبدأ سوء الظنة، فاعترف بأنه هاتف خيالي، وما كنت بالرجل الذي تؤثر عليه عوامل الخيال، ويتبع آثار روايته قبل أن يتخبطني البعاد من الحس.
أخشى أن أُلقي إليك بمعذرة تزاحم الشواغل عليَّ، فلا تدفع حرج الملامة من الملامة دفاعًا بليغًا.
لا أمتري أن من الأشغال حقوقًا لايرضى أربابها غير اقتضائها خلاف شأن الحقوق الودادية من التربص بها إلى مساعفة الغرض ولا جناح، بيد أني يتمثل لي فراغ بعض دقائق من الوقت؛ فأراها فرصة مساعفة على عمارتها بمناجاة ذلك الودود، فيتردد مع النفس هاجس عتاب، لا يسكن إلا بعد حين أغالب فيه الخيال.
من ههنا آثرت ذلك الاعتذار وإن كان مَحَلًا للتعليق، واقتبست من مكتوبكم عن التخلف عذرًا واضحًا غير ما صرحتم به إليَّ.
(1) - هذا الأسلوب فيه لون من ألوان البلاغة وهو التضمين؛ حيث ضمن كلامه بيتًا لكثير عزة، وهو قوله:
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا
ومالت بأعناق المطيِّ الأباطح
والشيخ الخضر فارس هذا الميدان الذي لا يشق له غبار.
(2) - هذا الأسلوب اقتباس من قوله - تعالى - { وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا } التوبة: 120