فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 109

فقد صنت العلم والدين، صانك الله وحفظك، وتَرِكَتَك، وعظَّمتها عظَّم الله قدرك في الدنيا والآخرة، وأعززتهما أعزك الله أمام التاريخ الصادق، وبيضت محُيََّاهما بيض الله محياك يوم لقائه، وثبتك على الصراط المستقيم، وجب أن تطالعني برغباتك، والله المستعان.

والسلام من أخيك عبد الحميد بن باديس )) (1)

كما أنه قد زج به في السجن بعد أحداث مايو 1945، وبقي فيه عامًا كاملًا ذاق الأمرين في زنزانة تحت الأرض؛ حيث الظلمة، والرطوبة مما استدعى نقله إلى المستشفى العسكري بقسنطينة؛ فتحمَّل هذه المحنة بصبر المجاهد، ويقين المؤمن. (2)

كان ذا شخصية فذة، فقد أوتي مواهب عديدة، فكان خطيبًا مِصْقعًا، وشاعرًا مُفْلِقًا، وكاتبًا لا يكاد أحد يدانيه في وقته، يشهد له بذلك كل من عرفه، وقرأ له.

كما أنه ذو نفس مرهفة، وذو خلق عال، وأدب جم، ووفاء منقطع النظير.

يقول ابنه الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي: (( لقد سمعت الشيخ العربي التبسي - نائب البشير في جمعية العلماء رحمه الله - يردد كثيرًا في مجالسه: إن الإبراهيمي فلتة من فلتات الزمان، وأن العظمة أصل في طبعه ) )

ثم يواصل الدكتور أحمد قائلًا: (( والعظمة في رأيي تكمن في القلب، والحقيقة أن الإبراهيمي كان عظيمًا بعقله، ووجدانه، وبقلبه ولسانه؛ فكل من تقلب في أعطافه نال من ألطافه؛ فالقريب، والرفيق، والسائل والمحروم، والمريد والتلميذ يجد فيه الأب الشفيق، والأخ الصديق الذي لا يبخل بجهده، وجاهه وماله - وإن قل- لتفريج الكروب، وتهوين الخطوب.

وما تقرَّبتَ منه إلا ملك قلبك بحلمه، وغمر نفسك بكرمه قبل أن يشغل عقلك بعلمه، ويسحر لبك بقلمه.

وكانت الخصال البارزة فيه الإيثار، والحلم، والوفاء )) (3)

وكان عالمًا بالحديث وروايته؛ حتى إنه كان يعطي الإجازات في ذلك.

(1) - انظر الآثار 1/38-39.

(2) - انظر الآثار 1/12.

(3) - الآثار 1/16-17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت