فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 109

وكان مفسرًا للقرآن في دروس عمومية، ودروس للطلبة الخواص، أتى فيها بإبداعات سجلتها عنه ذاكرة الرجال، ولو لم تجمعها المكتوبات.

وكان معلمًا للتاريخ الإسلامي في براعة وتحليل، وسعة نظر؛ حيث تطرق إلى فلسفة التاريخ، وعلم الاجتماع، والأخلاق لينير التاريخ بمنظار الإسلام.

وكان - مع هذا كله - قدوة في سهولة المعاملة، والاتصال، بشوشًا، مرحًا في مجلسه، واسع الصدر في ممارسة المسؤوليات، متدفق الحيوية في الأنشطة الثقافية.

وكان - أيضًا - متميزًا بثقافة عصرية عالية.

يقول ابنه الدكتور أحمد: (( سألني في إحدى ليالي عام 1948م وأنا بقسم الفلسفة في خاتمة تعليمي الثانوي عن آخر درس تلقيته في علم النفس، فاخذ رأس الموضوع، وشرح لي آراء( وليم جامس ) أحد مؤسسي المذهب العملي ( البراجماتي ) ، وتحدث عن كثير من مفكري الغرب ممن لم أكن أسمع بهم قبل ذلك اليوم مثل: داروين، وجون لوك، وجون ستيوارات.

كما أوضح لي مساهمة العلماء المسلمين في كثير من الجوانب )) ) (1)

وكان على جانب كبير من عزة النفس، والترفع عن الدنايا.

وكان شديد العناية بقضايا المسلمين في شتى البلدان، وعلى رأسها قضية فلسطين، وكذلك قضية كشمير، وقضايا المسلمين عمومًا؛ فلقد كان يتابع تلك القضايا بدقة، ويكتب عنها ويسبرها.

ولم تشغله قضيته الأساس، وهي قضية تحرير الجزائر عن بقية قضايا المسلمين في كل مكان.

وخلاصة القول أن الله - عز وجل - قد فتح عليه أبوابًا عظيمة من الخير من علم نافع، وعمل صالح، وخلق كريم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وإليك - في خاتمة الحديث عن سيرته - هذه الكلمة التي تبين كثيرًا من صفات الإبراهيمي مما قد مر منها ومما لم يمر.

(1) - الآثار 1/18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت