فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 109

وهي كلمة قالها أحد رفاقه، وهو الأستاذ أحمد توفيق المدني - رحمه الله - وذلك عندما تبوأ الإبراهيمي كرسيه في مجمع اللغة العربية في القاهرة، يقول الأستاذ أحمد: (( فتقدم الإبراهيمي الأمين يحمل الراية باليمين، لا يأبه للمكائد والسجون، ولا يبالي بالمنافي في الفيافي.

بل دخل المعمعة بقلبِ أَسَد، وفكرٍ أَسَدّ، ووضع في ميزان القوى المتشاكسة يومئذ تلك الصفات التي أودعها الله فيه:

-علمًا عزيزًا فياضًا متعدد النواحي، عميق الجذور.

-واطلاعًا واسعًا عريضًا يخيِّل إليك أن معلومات الدنيا قد جمعت عنده.

-وحافظة نادرة عز نظيرها.

-وذاكرة مرنة طيِّعة جعلت صاحبها أشبه ما يكون بالعقل الالكتروني.

-كدائرة معارف جامعة سهلة التناول من علوم الدين التي بلغ فيها مرتبة الاجتهاد بحق، إلى علوم الدنيا مهما تباينت واختلفت، إلى شتى أنواع الأدبين القديم والحديث بين منظوم ومنثور، إلى أفكار الفلاسفة والحكماء من كل عصر ومصر، إلى بدائع المُلح والطرائف والنكت.

كل ذلك انسجم مع ذكاء وقَّاد ونظرات نافذة، تخترق أعماق النفوس، وأعماق الأشياء.

-وفصاحة في اللسان، وروعة في البيان، وإلمام شامل بلغة العرب لا تخفى عليه منها خافية.

-وملكة في التعبير مدهشة جعلته يستطيع معالجة أي موضوع ارتجالًا على البديهة إما نثرًا أونظمًا.

-ودراية كاملة بجميع ما في الوطن الجزائري، يحدثك حديث العليم الخبير عن أصول سكانه وقبائله، وأنسابه، ولهجاته، وعادات كل ناحية منه، وأخلاقها، وتقاليدها، وأساطيرها الشعبية، وأمثالها، وإمكاناتها الاقتصادية، وثرواتها الطبيعية.

-كل ذلك قد تُوِّج بإيمان صادق، وعزمة لا تلين، وذهن جبار، منظم، يخطط عن وعي، وينفذ عن حكمة، وقوة دائبة على العمل لا تعرف الكلل ولا الملل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت