فهرس الكتاب
ومن يرى المسجد فيهم مَحْبِسا (1)
ومَنْ يَعُبُّ الخمر حتَّى يخرسا (2)
ومَنْ يَخُبُّ في المعاصي مُوعِسَا (3)
ومَنْ يُقِيمُ للمخازي عُرُسا (4)
ولا لقيت (( ما بقيت ) )الأَنْحُسا (5)
وانتابه داءٌ يحاكي الهَوَسَا (6)
وفُتحت له الكُوَى فأسلسا (7)
فاقْسُ على أشْرَارِهم كما قسا (8)
سميُّك الفاروق (فالدين أُسى)
غرَّبَهُ إذ هتفتْ به النِّسا
أوْ ذا خَبالٍ للخنا تَحَمَّسا
شيطانه بالمُنديات وسوسا
ولا تقف بقبره إنْ رُمسا
... نَصرُ بْن حجَّاج الفتى وما أسا (9)
(1) - الحَمْأة: الطين الأسود، والمراد هنا: الرذائل والأوساخ، المرتكس: المنتكس المنغمس.
(2) - يَعُبُّ: يشرب بلا تنفس.
(3) - يخُب: يهرول، مُوعِس: سارَ في الرمل.
(4) - الطِّرْمِذَان: المباهي؛ المفاخر، وهنا انتهى الكلام الذي على لسان الشيطان، الذي يوصي أتباعه بالبحث عن الأوصاف الماضية.
(5) - يعني به الشيخ عمر بن حسن - رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آنذاك، الأبؤُس، جمع بؤس: الشدة والفقر، الأنحس، جمع نحس: ضد السعد.
(6) - الهَوَسُ: ضرب من الجنون.
(7) - أسْلس: انقاد.
(8) - الحسا: بلد بنجد.
(9) - الأسى، جمع أسوة: وهي القدوة، ونصر بن حجاج الخ... يشير إلى قصة عمر مع هذا الشاب الجميل الذي فتن النساء بجماله، فقد روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان ذات ليلة يعُسُّ بالمدينة فسمع امرأة تقول:
ألا سبيل إلى خمْرٍ فأشربها
أم هل سبيل إلا نَصرِ بن حجَّاج
فلما أصبح استدعاه، فإذا هو أصبحُ الناس وجهًا وأحسنهم شعرًا؛ فأمر بقص شعره، فبدا حسنه، فأمر أنْ يُعتمَّ فازداد حسنًا، فقال عمر: (( والله لا يقيم بأرض أنا فيها، وأمر له بما يصلحه وسيَّره إلى البصرة ) ).
يقول الشاعر: أقس على الأشرار كما قسى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ؛ فالدين تأسٍّ واقتداء؛ فلك في عمر قدوة فهو سميُّك، لأنه يخاطب عمر بن حسن.
ويقول: إن نصر بن حجاج غربه عمر وما أساء نصر...