فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 61

وتعني الصرفة في الاصطلاح: أن الله صرف همم العرب عن معارضة القرآن ، وكانت في مقدورهم ، لكن عاقهم عنها أمر خارجي ، فصار معجزة كسائر المعجزات ، ولو لم يصرفهم عن ذلك ، لجاءوا بمثله . [1]

وقد اختلف القائلون بالصرفة في بيان حقيقة ما يقصده هؤلاء بالصرفة ، فقالوا: إن الله سبحانه- لأجل إثبات التحدي -حال بين فصحاء العرب وبلغائهم ، وبين الإتيان بمثل القرآن بأحد الأمور الثلاثة التالية:-

1-صرف دواعيهم وهممهم عن القيام بالمعارضة ، فكلما هموا بها ، وجدوا في أنفسهم صارفا ودافعا يصرفهم عن منازلته في حلبة المعارضة ، ولم يكن ذلك لعدم قدرتهم عن الانصداع لهذا الأمر ، بل إن المقتضي فيهم كان تاما ، غير أن الدواعي والهمم صارت مصروفة عن الالتفات لهذا الأمر ، ولولا ذلك لأتوا بمثله .

2-سلبهم - سبحانه - العلوم التي كانت العرب مالكة لها ومتجهزة بها ، وكانت كافية للإتيان بما يشاكل القرآن ، ولولا هذا السلب لأتوا بمثله .

3-إنهم كانوا قادرين على المعارضة ، ومجهزين بالعلوم اللازمة لها ، ولكن الله منعهم بالإلجاء على جهة القسر من المعارضة ، مع كونهم قادرين ، فتقهقروا في حلبة المعارضة لغلبة القوة الإلهية على قواهم. [2]

وقد بين جمهور العلماء ، أن الصرفة بكل صورها ، تسلب الإعجاز الذاتي للقرآن ، وأنها وهم ذهب إليه خيال القائلين بها ، دون سند ، أو دليل .

المبحث الثاني

مصدر القول بالصرفة

(1) - الزركشي: البرهان في علوم القرآن- ج2/ ص 93 . والسيوطي: الاتقان في علوم القرآن - -ج2 / ص 118.

(2) - العلوي: الطراز -ج3/ ص291. وانظر العماري: حول اعجاز القرآن - سلسلة الثقافةالإسلامية ، عدد: 44 . والخالدي: البيان في اعجاز القرآن ، ص 82-83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت