قُيّد [1] [65] . والخلاصة أن هذين الضربين لم يوجدا في الشعر خارج إطار القافية المقيدة، وهذه القافية، مع الثقل الذي نحسه فيها، تسهّل لهذين الضربين أن يتقارضا في القصيدة الواحدة. وهو ما لا يمكن أن يتمّ لو كانت قافية القصيدة على أيّ من هذين الضربين مُطلَقة.
وربما كثرت الآراء واختلفت في تفسيرها لمسألة معينة، وعندئذ نجد الزجّاج يدلي بدلوه مع اعتداده برأيه المخالف لهم جميعا، قال في صدد تفسيره للتشعيث:"وقد اختلف أصحاب العروض في تفسير ما سقط من فاعلاتن ... والذي عندي خلافُ جميعِهم، وهو ما لا يجوز عندي غيره، أنه حُذفت ألف فاعلاتن الأولى فبقي فعِلاتن وأسكنت العين فبقي فعْلاتن فنقل إلى مفعولن" [2] [66] .
لكن رأينا أكثر من واحد يشير إلى أن هذا الرأي هو لقُطرب [3] [67] ، وإن كنت أستبعد ذلك لأن الزجاج كان يردّ كل رأي يؤيده أو يخالفه إلى صاحبه كما رأينا فيما نقله عن الأخفش وقطرب.
وثقتنا بهذه الأمانة العلمية التي يتمتع بها الزجاج هي بلا شك دليل نطمئن إليه في حسم بعض القضايا التي ينشب حولها خلاف من نحو ما يراه بعضهم من أن الأخفش زاد في المتقارب ضربا ثانيا على العروض الثانية وقد تأكد لنا خطأ هذا الرأي من تتبعنا لكلام الزجاج في هذا الضرب وأنه لو كان صحيحا لأبدى رأيه فيه موافقا أو مخالفا كما لمسنا ذلك في سائر ما عرض له من أراء للأخفش ولغيره. وقد كان لظهور كتاب الأخفش في العروض وعدم الإشارة فيه إلى هذه الزيادة ما جعلنا نطمئن أكثر إلى رأينا الذي ذكرناه. وربما يقال في الاعتراض على هذا الاطمئنان أن كتاب الأخفش الذي وصلنا لم يكن كاملا بما يحسم القضية بشكل قاطع، إلا أن ظهور كتاب أبي الحسن العروضي الذي اعتمد فيه كثيرا على كتابي الأخفش والزجاج
(1) كتاب القوافي 92.وانظر في تفسير ذلك كتابنا: في نظرية العروض العربي 102،103
(2) المخطوطة 219 / و.
(3) انظر الغامزة 126، ورسالتان فريدتان في عروض الدوبيت بمجلة المورد/ج3،ع4، 1974.