فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 129

ملامح من صلة الزجاج بكتاب سيبويه:

ولقد اتكأ الزجاج في أطول أبواب كتابه هذا، وهو باب ما يجوز في الشعر وما لا يجوز في الكلام، على سيبويه في باب ما يحتمل الشعر. ورأيناه يستعير بعض عباراته بقليل من التصرّف فيها نحو قوله:"ويضعون في الشعر الكلام في غير موضعه لأنه مستقيم ليس فيه نقض" [1] [68] ، وقوله:"ويجوز أن يبلغ بالمعتل الأصل فيقال في رادّ: رادد وفي ضنّ: ضنن" [2] [69] .

وحين أشار الزجاج إلى حذف الواو في نحو قول الشاعر:

فما لهُ من مجد تليد ومالهُ ... من الريح فضل لا الجنوب ولا والصبا

بقوله: فحذف الواو وأجرى في الوصل كما كان يجريه في الوقف، فإنه كان يتبع قول سيبويه:"ومن العرب من يثقّل الكلمة إذا وقف عليها ولا يثقّلها في الوصل، فإذا كان في الشعر فهم يجرونه في الوصل على حاله في الوقف نحو: (سبسبّا وكلكلاّ) لأنهم قد يثقّلونه في الوقف، فأثبتوه في الوصل كما أثبتوا الحذف في قوله (لنفسِهِ مَقْنعا) ، وإنما حذْفه في الوقف" [3] [70] .

وكلام سيبويه هنا يدل على أن الحذف يجري في الوصل مجراه في الوقف، وهو ما أخذ به الزجاج في قوله الذي نقلناه، إلا أن هذا القول جعله يتعرض لتحامُل ابن جني عليه في قوله [4] [71] :

"وقال أبو إسحاق في نحو هذا إنه أجرى الوصل مجرى الوقف، وليس الأمر كذلك لما أريتك من أنه لا على حد الوصل ولا على حد الوقف ..". ومع أن كلام ابن جني يبدو معقولا إلا أنه كان عليه أن يوجّه هذا النقد إلى سيبويهِ أولا. وهو نفسه

(1) المخطوطة 216 / و، وانظر الكتاب 1/ 31.

(2) المخطوطة 216 / و، وانظر الكتاب 1/ 29.

(3) الكتاب 1/ 29.

(4) الخصائص 1/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت