فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 129

أشار إلى ظاهرة الحذف هذه بنفس منطق سيبويه والزجّاج وذلك في كتابه"سر صناعة الإعراب"حيث قال:

"وتزاد الواو بعد هاء الإضمار نحو (ضربتهو) و (كلمتهو) فهذه الواو في المذكر نظيرة الألف في المؤنث نحو (ضربتها) و (كلمتها) وربما حذفت في الشعر في الوصل، قال: وما له من مجد تليد ... البيت" [1] [72] . وقد أخذ بقول الزجاج هذا ابن عصفور في ضرائر الشعر، قال:"ومنه حذف الياء والواو الواقعتين صلة لهاء الضمير المتحرك ما قبلها في الوصل، إجراء لها مجرى الوقف". غير أنه قال بعد ذلك:"والأحسن إذا حذفت الصلة للضرورة أن يسكن الضمير، حتى يكون الوصل قد أجري مجرى الوقف إجراء كاملا، نحو قوله:"

وأشربُ الماء ما بي نحوهُ عطشٌ ... إلا لأن عيونهْ سَيْلُ واديها" [2] [73] "

وقد ظلّ الزجاج طوال هذا الباب على اتّصاله الوثيق بكتاب سيبويه، لا يكاد يفارقه لحظة إحساسُه الدائم بتلمذته له، وهو ما نلمسه في قوله: وإنما شرحنا هذا لأن سيبويه دلنا على أنه ليس شيء مما يضطرون إليه إلا وهُم يحاولون به وجها [3] [74] . ولكنه ظلّ، أيضا، على وِفاق مع شيخه المبرد حتى في الحالات التي كان يختلف فيها مع سيبويه ومنها اتهامه لبعض رواياته بالشذوذ، قال:"فأما ما أنشده سيبويهِ في حذف الإعراب للضرورة فزعم بعض أصحابنا أن ذلك شاذّ، وهو قوله:"

فاليوم أشربْ غير مستحقبٍ ... إثما من الله ولا واغل

والرواية: فاليوم فاشربْ غير مستحقب ... إثما ..." [4] [75] ."

(1) سر صناعة الإعراب 2/ 629، 630.

(2) ضرائر الشعر 95، 96.

(3) المخطوطة 215 / ظ.

(4) المخطوطة 216 / و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت