فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 129

فقد حاول الزجاج أن يكون مُنصِفا أو على الأقلّ محايدا بين الشيخين، نلمس ذلك في قوله حول ذلك الخلاف في"معاني القرآن":"ولم يكن سيبويهِ يَروي إلا ما سمع إلا أن الذي سمعه هؤلاء هو الثابت في اللغة، وقد ذكر سيبويه أن القياس غير الذي ُروي" [1] [76] .

في بدايات تشكّل المصطلحات العروضية:

ونرى في هذا الكتاب كذلك بدايات لمسيرة وضع عدد من المصطلحات العروضيه وذلك قبل أن تثبت وتستقرّ في مناهج العروضيين اللاحقين. ومن هذه المصطلحات تسمية الأسباب والأوتاد، إذ نحن لم نجد هذه التسمية تتحدد بشكل نهائي إلا في أواخر القرن الرابع عند ابن جنّي والصاحب والربَعي. فأما الأخفش فلم يعرف إلا السبب مطلقا ولم يفصل بين نوعيه إلا حين اضطر إلى الإشارة إلى ما تحرك ثانيه فسماه السبب المقرون؛ فهو إذن لم يعرف مصطلحي الخفيف والثقيل في الأسباب [2] [77] . وقريب من ذلك ما جاء عندالزجّاج حيث جمع بين نوعي السبب في مفهوم الفاصلة الصغرى دون أن يعيّن كلا منهما على حِدَة باسم مميّز [3] [78] . وبعد ذلك حاول تلميذه أبو الحسن العروضي أن يميّز بين هذين السببين فأطلق عليهما صفتي المفروق والمجموع، وهما الوصفان اللذان استأثر بهما الوتد منذ البداية في نوعيه [4] [79] . ويدفعنا هذا الى التساؤل عن كُنْه الوصف الحقيقي الذي وضعه للخليل للسببين الخفيف والثقيل ولم يُرَيا في مؤلفات العروضيين على ذلك النحو إلا بعد قرنين من وفاته.

(1) معاني القرآن وإعرابه 137.

(2) انظر كتاب العروض للأخفش 54.

(3) المخطوطة 217/ و.

(4) انظر الجامع 96، وقد ارتكب المحققان مخالفة شنيعة لجرأتهما على تغيير النص باستبدال كلمتي (خفيف وثقيل) بكلمتي (مفروق ومجموع) اللتين استخدمهما المصنف، ولا يكفي لتبرير ذلك الإشارة إلى الأصل في الهامش وكأنه خطأ من قبيل السهو يستلزم التصحيح. وقد رأينا أن الكلمتين تحملان دلالات تاريخية توجب التأمل كما بينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت