كذلك وجدنا الزجاج يغلّط قُطْربًا في تسميته للضرب في البيتين الرابع والسادس من المديد بالأبتر، ويرى أن مصطلح البتر هذا يختص بالمتقارب وحده، فأما في المديد فيجب أن يسمى المحذوف المقطوع [1] [80] . ومرة أخرى نقول: ما دورالخليل في وضع هذه المصطلحات؟ وهل كان كل من قطرب والزجاج يستند في رأيه إلى قول مرويّ عن الخليل أو أنهما وجداه في كتاب له؟ وفي اعتقادي أنه مجرد اجتهاد من كل منهما. وقد لفت نظري قول الدماميني أن الخليل هو صاحب تسمية هذه العلّة في كل من المديد والمتقارب بالبتْر، وأن الزجاج وهَمَ أن الخليل كتب تحت هذا الضرب في هذا البحر (يقصد المديد) : محذوف مقطوع، وكتب في المتقارب أبتر [2] [81] .
ولا أظن ذلك صحيحا؛ لأنه لو كان مَردّ هذه التسمية إلى الخليل فإن اعتراض الزجاج سيتجه إليه وحده ولن نراه إذن يقدم على تغليط قطرب لمجرد اتباعه قول الخليل.
ونحن لا نشك في أن الخليل وضع جلّ مصطلحات هذا العلم؛ إذ لولا ذلك لما تمكن من إيصاله للناس على النحو الذي نعرفه منذ ما لا يزيد على اثني عشر قرنا، ولكن من الثابت أيضا أنه أغفل ذكر بعض من هذه المصطلحات نحو ما يمكن أن تُسمى فيه مفعولات في العروض الثانية من السريع فقد قال أبو الحسن العروضي عنه:"وهذا الجزء قد دخله الزحاف من ثلاثة مواضع ولم نر الخليل سماه باسم يعرف به كما سمى غيره مما اجتمع فيه الزحافان والثلاثة ففصل بين معانيها". ثم قال:"وكذلك كان ينبغي أن يسمّى هذا وما أشبهه بأسماء يعرف بها وقد ذكر (الخليل) أمثال هذا في مواضع ولم يسمّه ألبتّة" [3] [82] . ومن هذه المواضع فعْلن (ساكنة العين) في السريع وأصلها مفعولات، قال أبو الحسن:"ولم يجعل (الخليل) في"
(1) المخطوطة 217 / ظ.
(2) انظر الغامزة 113.
(3) الجامع 143.