فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 129

الضرب من الوتد شيئا، يعني هذا الجزء، وإنما كان مفعولات ثم ذهب منه وتد فبقي مفْعو فنقل إلى فعْلن كما ذكرنا، وما ذهب وتده سماه الخليل في الكامل الأحذّ. فإن شئت أن تسميه هاهنا بهذا الاسم فعلت وكان ذلك جائزا، وإن شئت أن تدعه على جملته" [1] [83] . ومعظم العروضيين يسمون هذه العلة"الصلْم"، ومع ذلك وجدنا أبا الحسن العروضي يذكر هذا المصطلح ويجعله مساويا لما عرفه قطرب بالبتر في البيتين الرابع والسادس من المديد [2] [84] . كما أشار أبو الحسن إلى تسمية قطرب لضرب البيت الخامس من الخفيف بالمقصور [3] [85] ، فهذا كله يدل على أن الخليل أغفل تسمية بعض ما يلزم وصفه من ظواهر العروض، وقد تسبب ضياع كتابه في العروض بزيادة مساحة هذا الإغفال، ولم يتسن للرواية المباشرة أن تعوض القدر الكبير منه."

حول مخاض بحر الخبب ورأي الزجاج في وزنه:

ونواجه في هذا الكتاب، للمرة الأولى، بدايات استدراك البحر الذي عُرف بعد ذلك بأسماء كثيرة منها الغَريب والمُشتقّ والمتّسق وركض الخيل وقَطْر المِيزاب ودقّ الناقوس ويُعرف بيننا اليوم بالخَبَب والمُتدارَِك. ويبدو أن أصحاب الاستدراك الأوائل لم يكونوا من بين العروضيّين لكي يُحدِثوا له تجزئة تقترب به من نظام الخليل ولا سيّما في دوائره، قال أبو الحسن العروضي تلميذ الزجاج:"وقد ظنّ قوم لم يدروا هذا النوع من أي صنف هو فقالوا إنه على (مفعولاتن) فحملوه لما جهلوا أمره على ما ليس في العروض مثله، لأن أجزاء العروض السالمة ثمانية أجزاء ستة سباعية واثنان خماسيان، والخماسيان على فعولن وفاعلن والأجزاء السباعية مفاعيلن وفاعلاتن ومستفعلن ومفاعلتن ومتفاعلن ومفعولات، وليس فيها"

(1) الجامع 143، 144.

(2) الجامع 106، وانظر عروض الورقة 21.

(3) الجامع 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت