مفعولاتن" [1] [86] ."
وقد أتاح لنا الزجاج أن نقترب عن كَثب من بوادر الخلاف في قبول هذا الوزن الجديد وذلك في صورة من حوار بدا لنا وكأنه يجريه مع نفسه، قال:"ولو قال لنا قائل ما ننكر أن يكون قوله:"
إنّ الدنيا قد غَرّتنا ... واستهْوتنا واستغْوتنا
لسنا ندري ما فرّطْنا ... فيها إلا لو قد مُتنا
شعرا، قيل له ما تريد بقولك شعر؟ إن كنت تريد أنه كأشعار العرب التي قد تتمادح بها وتتذامّ وتشبّب، وتوزن الوزن الذي قد أحَطنا به، فما نعرف هذا في أوزانها. وإن كنتَ تريد أن تجعل في أوزانها ما ليس منها فأنت بمنزلة الذي قال لنا: مررت بزيدٌ. وإن كنتَ تقول إن هذا وزن ليس من أوزان العرب إلا أنه شعر قيل لك: هذا إذن شعر عندك لا عند العرب؛ لأنها إذا سمعت هذا خالف أوزانها أنكرته، كما أنها إذا سمعت مررت بزيدٌ أنكرته وقيل لك: ما مثل هذا من أشعار العرب اللهم إلا أن تريد هذا وزن لك وحدك" [2] [87] ."
ولم يتطرق الزجاج في حواره ذاك إلى ذكر التجزئة التي كان سيقترحها ذلك المخاطب في الحوار الذي عقَده معه، ولوافترضنا أنها كانت (مفعولاتن) على أربعة أجزاء، فإن الزجاج بلا شك كان سيزداد رفضا لهذا الوزن الغريب على نظام الخليل كما عرفه. وكنا رأينا الزجاج في استدراكه الضروب والأعاريض يظل ما أمكن محصورا في نطاق نظرية العروض الخليلية ولا يشتط في ابتداع تجزئة لم يشر إلي مثلها الخليل. وقد لمسنا ذلك في نظرته للوزن الذي عده من الرمل المحذوف العروض والضرب، حيث استخدم في وصف هذه العروض زحافَ الخَبْن وعلّة الحَذْف [3] [88] وهما مقبولان في نظام الخليل، ولم يفكّر في مثل ما قال به من بعده تلميذه أبو الحسن من أنه من
(1) الجامع 259.
(2) المخطوطة 215 / و.
(3) انظر المخطوطة 218 / ظ.