المديد التام غير أنه جاء مصرعا كله [1] [89] ، ولا بمثل ما قاله الجوهري من أنه من مربّع المديد [2] [90] ؛ لأنه لم يقبل أن يتصوّر الشكل المستعمل من المديد تاما، كما لم يقبل الالتجاء إلى تصوّر وجود مربّع للمديد في الوقت الذي يتيح له نظام الخليل بمخزونه من مصطلحات الزحاف والعلة أن يعيد وصف ما لم يفطن إليه الخليل من عروض أو ضرب. وكذلك الأمر في نظرته إلى قصيدة أبي العتاهية ومنها هذا البيت:
عُتبَ ما لي أراهُ ... طارِقا مذ ليالِ
فقد ارتأى منشده أنه أبتكر وزنا جديدا وأن هذا الوزن كما تخيّل لا بد وأن يصحّ في نفسه، فردّه الزجاج بقوله:"هذا ليس عند العرب إلا بتصريع نبيّنه في مكانه، وإنما قرب هذا في نفسك لأن مصرّعه صحيح في كلام العرب، نحو قوله أول هذه القصيدة:"
عُتْبَ ما للخَيالِ ... خبّريني ومالي
فهذا من الخفيف مصرّع صحيح، فإنما يلبس الأول بسبب التصريع" [3] [91] ."
ولم نجد ناسخ هذا الكتاب قد مكّننا من الاطلاع على ما وعد الزجاج ببيانه في مكانه، وإن كان من الواضح أنه نَسب هذا الشكل إلى خامس الخفيف حين يعمَد الشاعر فيه إلى التصريع فيتبع العروض فيه الضرب.
وربما يبدوالأمر مختلفا قليلا حين نلتفت إلى موقف الزجاج من أبيات سلم الخاسر في قوله:
موسى المطرْ
غيث بَكَر
يحي البَشر
(1) انظر الجامع 65.
(2) عروض الورقة 18.
(3) المخطوطة 215 / و.