فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 129

فقد ذكرالإسنوي أنه اتفق الخليل والأخفش على أن ما كان على جزء واحد نحو مستفعلن ليس بشعر وخالفهما الزجاج مستدلا بأبيات سلم الخاسر تلك [1] [92] ، ولكن الأمر ليس تماما على النحو الذي ذكره الإسنوي وإنما الأدق ما رواه الدماميني عن ابن برّي من قول الزجاج:"ولو جاء منه شعر على جزء واحد مُقَفّى لاحتُمل وذلك لِحُسن بيانه" [2] [93] . فهنا التفت الزجاج إلى ما أحدثته التقفِية في مجزوء الرجز فبَدا كالموحّد وما هو بالموحّد، وكان أبو الحسن العروضي قد اتكأ على هذه الناحية التي سماها التصريع فقال:"فإذا صرّع صارت القصيدة كلها كأنها على جزء واحد، وليس يمتنع على أحد أن يصرّع قصيدة من أولها إلى آخرها ولا يصعب ذلك على أحد" [3] [94] .

وإذا عرفنا الآن مذهب الزجاج ومسلكه إزاء كل جديد لم يتطرق اليه الخليل في بحثه العروضي بات من الممكن لنا أن نخمّن ما سيكون عليه رأيه لو عرف أن تلميذه أبا الحسن قد أخذ على عاتقه مهمة استدراك هذا الوزن وذلك حين وجد ما يُروى منه"أكثر من أن يحصى في شعر المحدثين خاصة، فأما القديم فنزر قليل" [4] [95] . وإزاء هذه الحجة نفترض أن الزجّاج يمكن أن يقرّ بوجود هذا الوزن وينسى قليلا اختلافه مع الكوفيّين الذين خبِرهم في حداثته فيرى أن ما رُوي منه ليس من القلّة بحيث يُقاس بقول القائل: مررت بزيدٌ (بالرفع) ، ولا سيما أن أبا الحسن قد أشار في ذلك إلى قصيدتين من القديم وذكر أن أحداهما طويلة مشهورة والأخرى ليست في شهرتها.

وأما عن التجزئة التي أخذ بها أبو الحسن وهي (فاعلن) على ثمانية أجزاء فلا نظنّ للزجّاج أي مأخَذ عليها إلا من خلال ما طُبّق عليها من زِحاف وعِلّة. فأما الزحاف

(1) نهاية الراغب 239.

(2) الغامزة 189.

(3) الجامع 71.

(4) الجامع 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت