فهرس الكتاب
وهيَ [1] [191] أن الساكِن الأوّل [لا] يُبتَدأ به، والساكِن الثاني يُوقَف عليه. ولا يُبتَدأ إلا بمُتَحَرّك [2] [192] إلا أن يَكون قَبل الساكِن الثاني حَرف لين؛ فإنّ حَرف اللين كالحَرَكة قَبل الساكِن. فقَولُك: (دابّة) إنما الألِف فَتحة مَمطولة أي مَمدودة. وإنّما يَجوز الجَمع بَين ساكِنَين مع التَشديد وحَرف اللين؛ فالساكِن المُدغَم كان مُتَحَرّكا لأنّك إنّما تَرفَع لِسانَك فيه رَفعة واحِدة وتَزيد حَرف المَدّ مع المُشدّد. والدَليل على أنّ المُدغَم كالمُتَحَرِّك إجماع النَحويّين أنّك تَبني من القَول مثلَ فِعل فتَقول: قِيل وأصله قِول، فتَقلِب الواو ياء لانكِسار ما قَبلَها [ظ216] فإن بَنَيت مِثل فَعل قُلت: (قَول) إلا لمّا أُدغِمت في المُتَحَرِّك جُعِل حُكمها حُكم ما لا يتَحَرَّك وذلك قَوله عَزّ وجَلّ: (( لا يَبغُونَ عَنهَا حِوَلًا [3] [193] ) ). فكذلك (دابّة) كأنّها (دابِبة) فعلى هذا فَقِس.
وزعم جَماعة من النَحويّين أنّ بَعض العَرَب قد تُبدِل الألِف هَمزة في مِثل دابّة وشابّة فتقول: دَأَبّة وشَأَبّة، فيُبدِلونها هَمزة حتّى يُمكِن حَرَكَتها؛ وهذه لُغة شاذّة لا يُلتَفت إلَيها، ولا تَجوز في القراءة.
باب الأسباب والأوتاد
(1) في الأصل: (وهو) ، وما أثبتناه يتفق مع السياق. ومع ذلك فلا يزال في قوله:"واعلم أن الساكنين لم يقعا في الكلام ... والساكن الثاني يوقف عليه"بعض من الاضطراب والغموض لعل جلاءه في قول أبي الحسن العروضي في الجامع 53:"وأما السواكن فليس يجوز أن يجتمع ساكنان في شعر للطافة الحرف الساكن وقلته وخفائه فلا بد من حرف متحرك بين الحرفين الساكنين. وإنما امتنع أن يكون في طاقة أحد أن يجمع بين ساكنين؛ لأن الحرف الثاني قد سكت عليه المتكلم فلم يكن في طاقته أن يبتدئ بساكن فيكون ساكنا متحركا في حال".
(2) في الأصل: (بحركة) ، وهو سهو فالحركة لا يبتدأ بها.
(3) سورة الكهف الآية 108. وقوله:"فالساكن المدغم كان متحركا ... فعلى هذا فقس"يبدو مضطربا، وقد أثبته على حاله بلا تعديل. وقد جاء في شرح الشافية 2/ 212 ما هو قريب من ذلك وهو قوله: ومع المد الذي في حروف اللين يشترط في الساكن الثاني أحد الشرطين، أحدهما: أن يكون مدغما بشرط أن يكون المدغم والمدغم فيه معا من كلمة حرف المد، وذلك أنه إذا كان مدغما في متحرك فهو في حكم المتحرك، وذلك لشدة التصاقه به فإن اللسان يرتفع بالمدغم والمدغم فيه ارتفاعة واحدة، فيصيران كأنهما حرف واحد متحرك.