فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 129

اعلَم أن السَبَب حَرف مُتَحَرِّك وحَرف ساكِن؛ وذلك نَحوُ: (مَن) و (هَل) . وهو على ضَربَين:

سَبَبان مَقرونان وسَبَبان مَفروقان. فأمّا المَفروقان فهُما اللذان يَقوم كلّ واحِد مِنهُما بنَفسِه؛ أي: يَكون حَرف مُتَحَرِّك وحَرف ساكِن، ويَتلوه حَرف مُتَحَرِّك [1] [194] نَحو: (مُستَف) مِن (مُستَفعِلُن) ، ونَحو: (عِيلُن) من (مَفاعِيلُن) . وسَبَبان مَقرونان وهُما اللذان يُسَمَّيان فاصِلة صُغرى؛ وذلك قَولُك في

(مُتَفاعِلُن) : (مُتَفا) ، [وفي (مُفاعَلَتُن) : (عَلَتُن) ] ، فَمُتَفا قد قَرَنَت السَبَبَين بالحَرَكة [2] [195] . ويَجوز إسقاط الحَرَكة الثانية أبَدا في الشِعر حتى يَصير السَبَبان مَفروقَين؛ ومِثلُه: (عَلَتُن) من (مُفاعَلَتُن) يَجوز أن يَسكُن اللام فيَصير (عَلتُن) ، فيُنقَل [3] [196] في التَقطيع إلى (عِيلُن) .

وهذه الأسباب هي التي يَقَع فيها الزِحاف [على ما قد أحكَمَته صِناعة العَروض، وذلك لأنّ الجُزء غَير مُعتَمِد عليها[4] [197] ]؛ ونحن نُبيِّنه في موضِعه إن شاء الله.

والأوتاد على ضَربَين: وَتَد مَقرون، وهو الذي علَيه أكثَر الشِعر، وهو حَرفان مُتَحَرِّكان والثالِث ساكِن على وَزن (َبلَى) و (عَلَى) . والأوتاد لا يَقَع فيها الزِحاف؛ إنّما يَقَع فيها الخَرم إذا كانَت أوائل. ووَتد مَفروق وهو على وزن (قالَ) و (باعَ) ، وتعدُلُها

(1) هكذا في الأصل وهو ما نقله ابن سيده في المحكم (فرق) ، وكان على الزجاج أن يكمل بقوله: وآخَرُ ساكن.

(2) هكذا في الأصل والمحكم واللسان والقاموس المحيط (قرن) وهو سهو من الزجاج لعله تداركه في موضع آخر، فقد جاء في اللسان والتاج (سبب) :"فحركة التاء من متفا قد قرنت السببين، وكذلك حركة اللام من علتن قد قرنت السببين أيضا"، إذ أن العبارة هنا أدق من الأولى.

(3) في الأصل: فينقلها، وهو سهو من الناسخ.

(4) الزيادة من اللسان والتاج (سبب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت