حين كلّفه القاسم بتوجيه من الخليفة المعتضد ليقوم بتفسير كتاب جامِع النطق، فأدّى المهمّة على أكمَل وجْه ونال بذلك التفسير استحسان الخليفة"وصار له به رِزق في الفُقهاء، ورزق في النُدماء" [1] [12] .
ولا بد أن النجاح الذي أصابه الزجاج في صلته بالوزراء والخلفاء وما نتج عنه من اتساع في رزقه قد أوْغَر صدور حاسديه عليه مما جعل البعض يلفّق روايات ظلّ يتناقلها المؤرخون والباحثون إلى يومنا هذا بلا تدبّر في صحّتها أو تحقيق في أصلها. وبعض هذه الروايات تصِم الزجاج بالكسْب غير المشروع، وبعضها تنقُل عنه أشياء من السُخف الذي لا يُتصوّر من عالم في مثل مكانتة. وقد أحسّ بعض الباحثين المحدَثين بمدى الغُبن الذي لحق بسِيرة الزجاج من جراء التخليط في هذه الروايات فتصدّى على مدى بحثين شاملين إلى تفنيدها عبر التحقق من أصلها، وأثبت بما لا يقبل الشك زيف هذه الادعاءات، وبيّن حقيقة نوايا مخترعيها [2] [13] .
توفي الزجاج سنة 311 هـ استنادا إلى أرجح الروايات، ومن أشهر تلاميذه أبو بكر ابن السرّاج (ت 316 هـ) وأبو العباس بن وَلاد (ت 332 هـ) ، وأبو جعفر بن النحّاس (ت 338) ، وأبو القاسم الزجّاجي (ت 340 هـ) ، وأبو الحسَن العروضي (ت 342 هـ) ، وأبو محمد بن دَرَسْتَويهِ (ت 347 هـ) ، وأبو سعيد السِيرافي (ت 368 هـ) ، وأبو علي القالي (ت 356 هـ) ، وأبو علي الفارسي (ت377 هـ) ، وغيرهم.
كتبه:
(1) إنباه الرواة 1/ 199.
(2) الزجاج النحوي في تخليط المؤرخين: دراسة للدكتور محمد صالح التكريتي نشر القسم الأول منها في مجلة كلية الآداب بجامعة الرياض 1971/ 1972 م، والثاني في مجلة آداب المستنصرية 1984 م.