ذات دِلالة، عن نشأته المتواضعة بالجانب الغربيّ من بغداد حيث كان يقطن في موضع يقال له الدُوَيْرة [1] [6] .
أخذ الزجّاج اللغة والنحو الكوفيّ في مستهل حياته عن ثَعلب، ثم لم يلبث أن تحول إلى المذهب البَصريّ بعد أن التقى بالمُبَرِّد وعرَف مبلغ علمه الغزير فأراده أن يتولّى تعليمه، قال:"وكان لا يعلّم مجّانا، وكان لا يعلّم بأجرة إلا على قدرها. فقال: أي شيء صناعتك؟ فقلت: أخرُط الزجاج، وكَسْبي كلّ يوم دِرهَم ونِصف، وأريد أن تُبالغ في تعليمي وأنا أشرُط أن أعطيك كل يوم درهما أبدا إلى أن يفرّق الموت بيننا، استغنيتُ عن التعليم أو احتجتُ إليه، قال: فلَزِمتُه وكنتُ أخدُمه في أموره ومع ذلك أعطيه الدرهم فنَصَحني بالعلم حتى استَقْلَلْتُ .." [2] [7] .
وقد عمل الزجاج بعد استِقلاله معلّما نحويّا لأولاد بعض الأكابر من الصَراة [3] [8] ، وكان مَردّ ذلك إلى توصية من المبرد الذي طُلِب منه تدبير معلّم يثق بقدراته، وبعد مدة سنحت له فرصة أفضل لمّا طَلب عُبيد الله بن سليمان، وزيرُ المعتضِد، مؤدّبا لابنه القاسم فلم يجد المبرد من هو أكثر كفاءة من الزجّاج ليتولّي هذه المهمّة، فاستدعاه وكان ذلك سبب غِناه كما روى تلميذه ابن دَرَسْتَوَيْهِ [4] [9] .
كان الزجاج من أهل الدِين والفضْل، حسَن الاعتقاد، جميل المَذهب [5] [10] ، وكان يُعدّ أيضا من أهل العِلم بالأدب والدين المتين [6] [11] . وقد عَلَت منزلته عُلوّا كبيرا
(1) معجم الأدباء 1/ 147.
(2) نزهة الألباء 183.
(3) في معجم الأدباء 1/ 131 أنهم بعض بني مارقة. واما الصراة فاسم للمحلة التي يسكنونها نسبة إلى نهر بهذا الاسم يمر بها ويصب في دجلة (انظر معجم البلدان لياقوت 3/ 399)
(4) نزهة الألباء 184.
(5) معجم الأدباء 1/ 130.
(6) وفيات الأعيان 1/ 49.