فالصلاة عبادة تحقق دوام ذكر الله، ودوام الاتصال به، تمثل تمام الطاعة والاستسلام لله، والتجرد له وحده بلا شريك، تربي النفس وتهذب الروح وتنير القلب، بما تغرس فيه من جلال الله وعظمته، وتحلي المرء وتجمله بمكارم الأخلاق. فهي عمل من صميم التدين، ولذلك كانت سنة مطردة على تعاقب الرسل بعد التوحيد، بها تتوثق أسباب الاتصال بالله، ويتزود العبد من خلالها بطاقة روحية تعنيه على مشقة التكليف. فرضها الله على المسلمين للثناء عليه بما يستحقه وليذكرهم بأوامره، وليسعينوا بها على تخفيف ما يلقونه من انواع المشقه والبلاء في الحياة الدنيا. فيها يقف الإنسان بين يدي ربه في خشوع وخضوع، مستشعرًا بقلبه عظمة المعبود، مه الحب والخوف من جمال وجلال المعبود ،طامعًا فيما عنده من الخير، وراغبًا في كشف الضر، وجلاَ من عقابه الشديد.
منزلة الصلاة:
للصلاة منزلة كبيرة في الإسلام، لاتصل إليها أية عبادة أخرى، فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، وفي الحديث الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"...ألا أخبركَ برأسِ الآمرِ كله وعموِده، وذَرِوِة سَنَامهِ؟ قلت: بلي يارسولَ الله، قالَ: رأس الأمرِ الإسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذِروةُ سَنامِه الجهاد..." [1] .
(1) رواه الترمذي 5/11 ،12ح 2616 ،كتاب الإيمان ،باب ما جاء في حرمة الصلاة ،وفيه قال أبو عيسى:حديث حسن صحيح ، تخفة الأشراف: المزي 8/399ح 11311 .