وعبادتنا لله شرف يناله العابد ، فقد وصف الحق سبحانه أكرم الخلق عنده بهذه الصفه في أكثر من موضع من القرآن، منها قوله تعالى: [سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى] [1] ، وعقيدة التوحيد وعبادة الله هي رسالة جميع الرسل. وقد التبس على كثير من المسلمين أن مفهوم العبادة يقتصر على أداء الصلاة، وأداء الزكاة، والصوم والحج، في حين تدخل الأركان السابقة فيها، ولكن معنى العبادة لا تقتصر عليها، بل يتسع ليشمل القيام بكل متطلبات الإسلام، من دعوة إلى لله، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وتحكيم شرع الله، والجهاد في سبيله، وكل عمل يقوم به الإنسان يمكن تحويله إلى عبادة إذا صرفنا النية إلى ذلك.
مكانة الصلاة في الإسلام
والصلاة صورة من الصور التي يقوم بها الإنسان لعبادة خالقه، وهي صلة بين العبد وربه، ومنزلتها من الإسلام بمنزلة الرأس من الجسد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا إيمانَ لَمَن لا امانةَ لهُ، ولا صلاةَ لمن لا طُهُورَ له، ولا دينَ لمن لا صلاةَ له، إنَّما مَوضٍعُ الصلاةٍ من الدينِ كموضِعِ الرأسِ من الجَسَدِ" [2] . وهي الركن الثاني بعد الشهادتين، بها يفرق بين المسلم والكافر، فهي مظهر للإسلام، وعلامة للإيمان، وقرة العين وراحة الضمير، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وجُعِلَ قرَّةُ عيِِني في الصلاة" [3] .
ماذا يتحقق بالصلاة؟
(1) سورة الإسراء ،الآية (1) .
(2) رواه الطبراني في الأوسط 3/154ح 2313 ،وقال:لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا مندل ،ولا عن مندل إلا حسن . تفرد به الحسين بن الحكم وفي الصغير 1/60 ،61 .
(3) رواه النسائي 7/ 61 ،كتاب عشرة النساء ،باب حب النساء .قال ابن حجر في تلخيص الحبير 3/166ح 1435: رواه النسائي وإسناده حسن .