والصلاة قرب للعبد من الله، فيها يناجي ربه، لما اخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ أحدكَمُ إذا قامَ في صلاتِهِ يناجي ربَّهُ، أو إنَّ ربَّهُ بينَهُ وبَينَ القبِلَةَ.." [1] . وفي لقاء الله خشوع ورهبة، وشوق ورغبة، لذا ينبغى التأدب في هذا الموقف، والبعد عما يتنافى مع جلال اللقاء، ولا تبطل الصلاة بفعل ما يكره فيها، ولكن كمال الأدب يقتضي البعد عن ما يلي:
1ـ الالتفات يمينًا وشمالًا لغير حاجة، لأن الإنسان إذا قام يصلي، فالله تعالى قبل وجهه، وفي الالتفات سوء أدب بالإعراض عن الله سبحانه وتعالى، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة، فقال:"هوَ اختلاسُ يَختَلِسُهُ الشيطانُ مِن صلاةِ العبدٍَ" [2] . ولا يكره للحاجة، لما روي عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كانَ يلحَظُ في الصلاةِ يمينًا وشِمالاَ، ويلوِي عُنُقَهُ خلفَ ظَهرِه"، [3] ولأن سهل بن الحنظلية قال:"... فجعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وآلِهِ يصلى ويلتفت إلى الشعب.." [4] وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بعث أنس بن أبي مرثد الغنوي طليعة.
(1) رواه البخاري 1/106 كتاب الصلاة ، باب حك البزاق باليد من المسجد .
(2) رواه البخاري 1/183 كتاب الأذان ، باب الالتفات في الصلاة .
(3) رواه الترمذي 2/483 ح 587 وقال: حديث غريب ، والحاكم 1/237 كتاب الصلاة ، الالتفات في الصلاة ، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه"ووافقه الذهبي ."
(4) رواه الحاكم 1/237 كتاب الصلاة ، الالتفات في الصلاة ، شاهد الحديث ابن عباس السابق وقال: وله شاهد بإسناد صحيح . ووافقه الذهبي .