فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 324

الثاني: أن تكون نفس المصلي تتوق إليه، والثالث: أن يكون قادرًا على تناوله حسًا وشرعًا. فإن لم يحضر الطعام وهو جائع لا يؤخر الصلاة، وإن حضر الطعام ولكنه شبعان لا يهتم به، فليصل ولا كراهة، وإن حضر الطعام ونفسه تتوق إليه لكنه ممنوع منه شرعًا كالصائم يحضر له طعام الفطور عند صلاة العصر، فإنه يصلي بلا كراهة؛ إذا لا فائدة في الانتظار. ومثله من قدم إليه طعام حار لا يستطيع تناوله، فإنه يصلي بلا كراهة، إذا لا فائدة في الانتظار، وكذلك لو أحضر إليه طعام للغير، ونفسه تتوق إليه، فإنه يصلي بلا كراهة، لأنه ممنوع منه شرعًا ، فإن أحضر الطعام له وهو ملكه، ومنعه منه ظالم فإنه يصلي بلا كراهة؛ حيث لا فائدة من عدم الصلاة لأنه ممنوع حسًا.

12ـ مدافعة الأخبثين في الصلاة، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا صلاةَ بحضرةِ الطعامِ، ولا هُوَ يُدافِهُهُ الأخبَثَانِ" [1] . وفي ذلك حكمة بليغة، لما يتعلق بدفع ضرر بدني، ودفع ضرر يرتبط بالصلاة، فحبس البول أو الغائط أو الريح، يؤثر صحيا على أجهزة الجسم الخاصة بها، ولا يمكن الإنسان أن يحضر قلبه ويطمئن لانشغاله بمدافعة البول أو حبس الغائط أو الريح.

لذا ينبغى على الإنسان أن يتأهب للصلاة بما يليق مع جلال الوقوف بين يدى الله عز وجل، لأن الصلاة بالتيمم لا تكره بالإجماع، في حين تكره الصلاة مع مدافعة الأخبثين، ونهى عنها. وينبغي أن يقضى حاجته ووضوئه خروج الوقت، فالصلاة إما أن تكون ظهرًا أو مغربًا مما تجمع، فليقض حاجته، وينو الجمع لجوازه والحال هذه، وإما أن تكون عصرًا أو عشاءً أو فجرًا، فلأهل العلم قولان:

الأول: أن يصلي ولو مع مدافعة الخبثين حفاظا على الوقت.

والثاني: يقضى حاجته ويصلي ولو خرج الوقت، وهذا القول أقرب، لما فيه اليسر، ودفع الضرر وحضور القلب في الصلاة.

(1) رواه مسلم 1/393 ح 560 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت