10ـ ويباح للمصلي أن يضع أمامه سترة كمؤخرة الرحل، لما روي عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا وَضَعَ أَحدُكُم بينَ يَدَيهِ مِثلَ مُؤَخِرِةّ الرحلِ فليصلِّ، ولا يُبَالِ مَن مَرَّ وراء ذلك" [1] ، وعن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَركُزُ (وقالَ أبو بكر: يَغرزُ) [2] العَنَزَةَ ويصلي إليها. زاد ابن أبي شيبة: قالَ عُبَيدِ اللهِ: وَهَيِ الحَربَةُ [3] .
وتبدوالحكمة من السترة في كونها تحجب نقصان المرء إذا مر أحد من ورائها، وتحجب نظر المصلي لاسيما إذا كان لها جرم شاخص، فإنها تعين المصلي على حضور قلبه وحجب بصره، وقبل ذلك فيها انتثال لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - واتباع لهديه، وفي ذلك خير عظيم. فإن لم يجد شاخصا خط أثرا في الأرض، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"..فمن لم يجد فليخُط خطًا.." [4] . والسترة تكون للمنفرد وللإمام دون المأمون، لأن المأمون سترته هي سترة إمامه، أو الإمام سترة للمأموم، لحديث ابن عباس أنه قال: أقبلت راكبا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك على أحد" [5] ."
(1) رواه مسلم 1/358 ح 499 .
(2) العنزة: كنصف الرمح ، لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح ، فإن في أعلاه .
(3) رواه مسلم 1/259 ح 501 .
(4) رواه ابن ماجه 1/303 ح 943 ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص 71 ص 196 ، وقال ابن حجر في بلوغ المرام ص49 ح 249: زخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان ، ولم يصب من زغم زنه مضطرب ، بل هو حسن .
(5) رواه البخاري 1/126 كتاب الصلاة ، باب سترة الإمام سترة من خلفه .