إن هؤلاء جميعا لهم حكم واحد، وهو أن تقدر أوقات الصلاة والصيام لهم، لكنهم اختلفوا على أي البلاد يكون التقدير، على قولين.
أ ـ أن يقوموا بتقدير أيامهم ولياليهم وأشهرهم بحساب أوقات أقرب البلاد المعتدلة إليهم، التي تتميز فيها الأوقات، ويتسع كل من نهارها وليلها لما فرض الله من صوم وصلاة.
ب ـ وقال بعضهم: بل يقدرون أوقاتهم على حسب البلاد التى نزل فيها التشريع: مكة أو المدينة، لأن هذا أيسر لهم، خصوصا أنهم يتوجهون إلى الكعبة في صلاتهم كل يوم وليلة. وقال محمد رشيد رضا في تفسير المنار:"واختلفوا في التقدير على أي البلاد يكون؟ فقيل على البلاد المعتدلة التي فيها التشريع كمكة والمدينة، وقيل على أقرب بلاد معتدلة إليهم، وكل منهما جائز، فإنه اجتهادي لا نص فيه" [1] .
القول الثاني: قال بعض أهل العلم:
إذا كان يوجد في هذه البلاد نهار وليل، وجب عليهم الصلاة والصيام، مهما كان طول النهار وقصر الليل والعكس. والذي أراه راجحا أن الحكم يختلف بين البلاد التي لها ليل ونهار، والبلاد التي لا يوجد فيها ليل أو نهار. فالبلاد التي يكون فيها ليل أو نهار يلزم أهلها الصلاة والصوم مهما طال النهار أو قصر، لأن الله أناط الحكم بالنهار والليل ، قال الله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذالِكَ ذِكْراى لِلذَّاكِرِينَ) [2] .
(1) تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار: محمد رشيد رضا 2/163.
(2) سورة هود ، الآية (114) .