فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 324

والصلاة في السفر تخلف عنها في الحضر، لما يترتب على السفر من أحكام كقصر الصلاة وإباحة الفطر في رمضان، وامتداد مدة المسح على الخفين، وسقوط الجمعة والنوافل ما عدا سنة الفجر، وسقوط العيدين والأضحية...

والسفر هو مفارقة محل الإقامة، ويسن للمسافر فيه قصر الصلاة الرباعية: الظهر والعصر والعشاء سواء كان في بر أو بحر أو جو، ولا يجوز قصر الصبح والمغرب بالإجماع، لأنهما لو قصرا لفا المقصود منها، فقصر صلاة الصبح يجحف بها لقلتها ويجعلها وترًا، وقصر المغرب يخرجها عن كونها وترًا، والأصل اتباع النص. وقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين لا يكون إلا في السفر فقط، وهو سنة مؤكدة، ويكره الإتمام لغير سبب، فلا يجوز لمريض ونحوه، بخلاف الجمع ، والدليل على ذلك ثابت بالكتاب والسنة والإجماع؛ أما الكتاب فقال الله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا) [1] ، ولا يكون الإنسان ضاربًا في الأرض حتى يخرج، ونفي الجناح لا يعني انتفاء الإثم فقط، بل انتفاء المانع، أي ليس بمانع أن تقصروا من الصلاة.

والآية كما تبدو مقيدة بخوف الفتنة من الكفار أي (أن يمنعوكم من إتمام صلاتكم) ، ولكن هذا القيد مرتفع بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي أخبر بها عن ربه، فعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: (ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقد آمن الناس! فقال: عَجبتُ ممَّا عجبتَ منهُ، فسألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال:"صَدَقَةُ اللهُ عَلَيكُمَ، فاقَبَلُوا صَدَقَتَهُ" [2] ، فصارت إباحة القصر في الأمن صدقة تصدق الله بها علينا.

(1) سورة النساء ، الآية (101) .

(2) رواه مسلم 1/478 ح 686 ، برقم 4 في الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت