فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 324

وأما السنة [1] فقد تواترت الأخبار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في أسفاره حاجًا ومعتمرًا وغازيًا، وقال ابن عمر: إنِّي صَحبتُ [2] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد علي ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [3] .

وقال عبد الله بن مسعود: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين، وصليت مه أبي بكر الصديق بمنى ركعتين، وصليت مه عمر بن الخطاب بمنى ركعتين، فَلَيتَ، حَظيِّ مِن أربعِ ركعاتٍ، رَكعَتَان مُتَقَبّلَتَان [4] .

وقال أنس بن مالك: خَرَجنَا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكَّةَ، فصَلَّى رَكعتيِن ركَعتينِ، حتى رجَع، قَلتُ: كم أقامَ بمَكَّةَ؟ قال: عَشرًا [5] .

وأما الإجماع، فقال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على أنَّ من سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة في حج أو عمرة أو جهاد أن له أن يقصر الرباعية فيصليها ركعتين [6] .

شروط قصر الصلاة

والقصر جائز بشروط ستة:

الأول: أن تكون [7] مسافة السفر مبيحة للقصر. علق الشارع الحكيم قصر الصلاة وإباحة الفطر على مطلق السفر دون تحديد له، غير أنه لما كان السفر مظنة المشقة، والمشقة لا تحصل غالبا إلا مع السفر الطويل، اختلف الفقهاء ـ رحمهم الله ـ في تحديد مسافة السفر المبيحة للقصر والفطر.

(1) انظر المغني: ابن قدامة 2/255.

(2) رواه مسلم 1/479 ، 480 ح 689.

(3) سورة الأحزاب ، الآية (21) .

(4) رواه مسلم 1/483 ح 695 .

(5) رواه مسلم 1/481 ح693 .

(6) المغني ابن قدامة 2/225 .

(7) انظر الصيام: للؤلف ص83 ، 84 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت