فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 324

فمنهم: من ذهب إلى أن المسافة التى يجوز القصر والفطر فيها هي مسيرة يومين كاملين فأكثر، وهي تعادل تمانين كيلو مترًا تقريبا.

ومنهم: من ذهب إلى أن المسافة المبيحة للقصر والفطر مسيرة ثلاثة أيام.

ومنهم: من ذهب إلى أن المسافة المبيحة للقصر والفطر مسيرة يوم واحد فقط.

ومنهم: من ذهب إلى أنه لاحد للسفر الذي يباح القصر والفطر فيه، بل كل سمي سفرًا عرفًا جاز الفطر فيه.

والراجح: هو القول الأول؛ لأن مسافة اليومين تحتاج إلى الاستعداد، وفيها مشقة ظاهرة وبهذا القول أخذ جماعة الصحابة والتابعين، وهو قول الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"... وأما مقدار السفر الذي يقصر فيه ويفطر، فمذهب مالك والشافعي وأحمد أنه مسيرة يومين قاصدين بسير الإبل والأقدام هو ستة عشر فرسخًا [1] ، كما بين مكة وعسفان ومكة وجدة، وقال أبو حنيفة: مسيرة ثلاثة أيام، وقال طائفة من السلف والخلف: بل يقصر ويفطر في أقل من يومين، وهذا قول قوي.." [2] .

قال ابن قدامة: وإن شك في قدر السفر لم يبح القصر، لأن الأصل الإتمام، فلا يزول بالشك، والاعتبار بالنية دون حقيقة السفر، فلو نوى سفرًا طويلًا فقصر، ثم بدا له فأقام أو رجع، كانت صلاته صحيحة، ولو خرج طالبًا لآبق أو منتجعاُ غيثًا ،متى وجده رجع أو قام لم يقصر ولو سافر شهرًا.

(1) والفرسخ ثلاثة أميال ،والميل (1609م) تقريبا ،16*3=48 ، 48*1609=77232 مترًا ، أي ما يزيد سبعة وسبعين كيلو متراُ ، فأوصلناها ثمانين كيلو مترًا تقريبًا .

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 25/212 ،ويلاحظ أن الشيخ يرجح الرأي الأخير الذي لا يحدد المسافة ، بل يربطها بالعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت