فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 324

12ـ والملاح الذي يسير في سفينة وليس له بيت سوى سفينته، فيها أهله وتنوره وحاجته لا يباح له الترخص، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الملاح أيقصر ويفطر في السفينة؟ قال: أما إذا كانت السفينة بيته فإنه يتم ويصوم، قيل له: كيف تكون بيته؟ قال: لا يكون له بيت غيرها، معه فيها أهله، وهو فيها مقيم، وهذا قول عطاء، وقال الشافعي: يقصر ويفطر لعموم النصوص وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن الشخير:"أتدري ما وضَِعَ اللهُ عن المسافر؟"قلت: وما وضَعَ اللهُ عن المسافر؟ قال:"الصومَ وشَطرَ الصَّلاةِ" [1] ،ولأن كون أهله معه لا يمنع الترخص كالجمال [2] . والصحيح أن الملاح معه أهله لا ينوي الإقامة ببلد الوصول، فهذا يجب عليه أن يتم؛ لأن بلده سفينته. فلو كان له نية الإقامة في بلد فإنه يقصر لكونه مسافرًا وفق ما ذكرناه آنفا من قيد المسافة والزمن.

قال أبو داود: سمعت أحمد يقول في المكاري الذي هو دهره في السفر: لابد من أن يقدم فيقيم اليوم، قيل: فيقيم اليوم واليومين والثلاثة في تهيئة للسفر. قال: هذا يقصر. وذكر القاضي وأبو الخطاب أنه ليس له القصر كالملامح، وهذا غير صحيح لأنه مسافر مشفوق عليه، فكان له القصر كغيره، ولا يصح قياسه على الملاح، فإن الملاح في منزله سفرًا وحضرًا، ومعه مصالحه وتنوره وأهله، وهذا لا يوجد في غيره، وإن سافر هذا بأهله كان أشق عليه وأبلغ في استحقاق الترخص [3] .

والفيج: وهو المسرع في سيره الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد أشبه برجل البريد، وهو كالمكاري في حكم القصر.

(1) رواه النسائي 4/182 كتاب الصيام ،باب فضل الإفطار في السفر على الصيام ،وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي 2/486 ح 2151 .

(2) المغني:ابن قدامة 2/266 .

(3) المغني:ابن قدامة 2/265 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت