9ـ مسافر شرع في صلاة رباعية ولو ينو القصر ولا الإتمام. قال ابن قدامة: ولنا أن الأصل الإتمام، فإطلاق النية ينصرف إليه [1] . وهناك من يرى أنه يقصر لأنه الأصل، والأحوط الإتمام، أما من نوى فعلى حسب نيتة، فمن نوى القصر قصر، ومن نوى الإتمام أتم.
10ـ مسافر شرع في الصلاة ثم شك في نتيه، أنوى القصر أم لم ينو؟ قال ابن قدامة: فإن شك في نية القصر لزمه الإتمام. وهناك من يرى أنه يقصر ولا يلزمه الإتمام، لأن الأصل في صلاة المسافر القصر، لأن من شك في وجود شىء أو عدمه فالأصل العدم، فأشبه هنا من لا نية له، والأحوط الإتمام.
11ـ مسافر نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فيلزمه الإتمام، والدليل على ذلك فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عندما قدم إلى مكهة في حجة الوداع يوم الأحد الرابع من ذي الحجة، وأقام فيها، الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء وخرج يوم الخميس إلى منى، فأقام في مكة أربعة أيام يقصر الصلاة.
اختلف أهل العلم في هذه المسألة خلافًا واسعًا، والصحيح أنه إن نوى إقامة تزيد على أربعة أيام لزمه إتمام الصلاة والصوم كغيره من المقيمين، لانقطاع أحكام السفر في حقه، سواء كانت إقامته لدراسة أو لتجارة أو غير ذلك من الأمور المباحة. وإن نوى إقامة أربعة أيام فأقل، أو أقام لقضاء حاجة لا يدري متى تنقضي، فله القصر لعدم انقطاع أحكام السفر في حقه [2] .
(2) انظر بدائع الصنائع:الكاساني 1/97 ،وبداية المجتهد:ابن رشد 1/287 ،والمجموع:النووي 6/263 ،ومغني المحتاج:محمد الشربيني 1/437 ،والروض المربع:البهوتي 3/372 .