6ـ مسافر ائتم بمن يظن أنه مقيم أو يشك في كونه مسافرًا أو مقيمًا، فيجب عليه الإتمام وإن قصر إمامه اعتبارًا بالنية، لأن من شروط القصر أن ينويه بنية جازمة غير متردد. فإن علق نيته بقوله: إن أتم إمامي أتممت، وأن قصر قصرت، فله متابعة إمامه، وإن قصر ففرضه القصر، وإن أتم ففرضه الإتمام، ولا يدخل هذا في الشك، لكنه من باب تعليق الفعل بأسبابه. فإن غلب على ظنه أنه مسافر لوجود ما يدل على ذلك ،كمن يحمل أمتعة سفر في المطار، فله أن ينوي القصر، وعليه أن يتبع إمامه، فإن قصر تبعه، وإن أتم تبعه.
7ـ قال ابن قدامة في كلامه عن المسافر: ولو نوى الإتمام أو ائتم بمقيم ففسدت الصلاة وأراد إعادتها لزمه الإتمام أيضًا، لأنها وجبت عليه تامة بتلبسه بها خلف المقيم، ونية الإتمام، وهذا قول الشافعي. وقال الثوري وأبو حنيفة: إذا فسدت صلاة الإمام عاد المسافر إلى حاله [1] .
والراجح أن المسافر يعود إلى حاله فله أن يقصر إذا صلى وحده أو مع جماعة يقصرون، وذلك لأن صلاته التى شرع فيها إنما يلزمه إتمامها تبعًا لإمامه لا من الأصل، وبعد أن فسدت زالت التبعية، فلا يلزمه إلا صلاة مقصورة.
وكذا مسافر ائتم بمقيم، وبعد شروع الصلاة، ذكر المسافر أنه على غير وضوء، فذهب وتوضأ، فلما رجع وجد الناس قد صلوا فلا يلزمه الإتمام، لأن الصلاة لم تنعقد أصلًا.
8ـ مسافر دخل وقت الصلاة وهو في السفر، ثم دخل البلد، فإنه يتم اعتبارًا بحال فعل الصلاة، وأما لو دخل وقت الصلاة وهو في البلد ثم سافر فإنه يقصر.
قال ابن قدامة: قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له قصرها، وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، لأنه سافر قبل خروج وقتها، أشبه ما لو سافر قبل وجوبها.
(1) المغني:ابن قدامة 2/266 .
(2) الكافي:ابن قدامة 1/197 .